تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
متناهية لكن ذلك محال لكونها قابلة للزيادة والنقصان مع أن كل ما كان كذلك فهو متناه فإذا النفوس الموجودة الآن متناهية فإذا ليس حدوث الأبدان علة لان تحدث النفوس فإذا صدور النفوس عن علتها لا يتوقف على حدوث حادث فهي إذا قديمة ( وثالثها ) انها لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية لما ثبت ان كل كائن فاسد لكنها أبدية فهي أزلية * ( ثم إن القائلين ) بقدم النفوس اختلفوا فمنهم من يحيل تعطلها وعدم تعلقها ببدن الا انها كانت منتقلة من بدن إلى بدن ومنهم من جوز كونها معطلة غير متعلقة ببدن ثم إنها تصير متعلقة ببدن ( والأولون ) هم القائلون بالتناسخ فمنهم من لا يجوز الانتقال الا إلى نوعه فلا تتعلق النفس الانسانية الا ببدن الانسان ومنهم من يجوز انتقال النفس الانسانية إلى سائر الأبدان الحيوانية - ثم منهم من يوجب دوام هذا التردد ومنهم من لا يوجب ذلك بل النفوس إذا انتهت إلى غاياتها في الكمال لم تعد إلى الأبدان فتبتدى النفس الواحدة من أضعف الأبدان كصورة الدودة والذبابة ولا تزال تنتقل إلى الأقوى فالأقوى إلى أن تصل إلى الغاية القصوى في السعادة فتترك البدن حينئذ واما ان تنتهى إلى غاية الشقاوة فتكون قد عادت القهقرى ثم إنها لا تزال تتردد إلى أن تصل إلى أقصى غايات كمالها * ( واما أرسطو ) ومتبعوه فقد اتفقوا على حدوث النفس الانسانية ودليلهم في ذلك ان النفوس لو كانت موجودة قبل الأبدان فاما أن تكون واحدة أو كثيرة فان كانت واحدة فاما ان تتكثر عند التعلق بالبدن أولا تتكثر فإن لم تتكثر كانت النفس الواحدة نفسا لكل بدن ولو كان كذلك لكان ما علمه انسان علمه كل انسان وما جهله انسان جهله كل انسان وذلك ظاهر البطلان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 390 | فخر الدين الرازي