تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من ابطالهما * ( فنقول ) اما انه يستحيل ان تتعلق النفوس الكثيرة بالبدن الواحد فقد احتجوا على بطلانه بان الانسان ليس هو الا هذه النفس وكل انسان فإنه يجد ذاته ذاتا واحدة لا ذاتين فإذا ليس فيه الأنفس واحدة * ( وذكر بعضهم ) ان نفس زيد إذا فارقت بدنه ثم وجد مزاج آخر مثل مزاج زيد أو قريب من المثلية وتعلقت نفس أخرى به فان نفس زيد تتعلق بهذا البدن قليل تعلق لما بين هذا البدن وبين البدن الأول من المشابهة ( واما انه ) يستحيل ان تتعلق النفس الواحدة بالأبدان الكثيرة فلانه يلزم ان يكون معلوم أحدها معلوما للآخر ومجهول أحدها مجهولا للآخر ومعلوم انه ليس كذلك وهذا يدل على أن كل انسانين يعلم أحدهما ما لا يعلمه الآخر فان نفسيهما متغايرتان * ( اما لو قال قائل ) لم لا يجوز وجود انسانين تتعلق ببدنهما نفس واحدة ويكون كلما علمه أحدهما علمه الآخر لا محالة وما يجهله أحدهما يكون مجهولا للآخر فهذه الحجة لا تبطل ذلك *

الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية

( ذهب ) قوم من القدماء إلى قدم النفس واحتجوا بثلاثة أمور ( أولها ) ان كل ما يحدث فلا بد له من مادة تكون سببا لان يصير أولى بالوجود بعد ان كان أولى بالعدم فلو كانت النفوس حادثة لكانت مادية والتالي باطل فالمقدم مثله ( وثانيها ) ان النفوس لو كانت حادثة لكان حدوثها بحدوث الأبدان الماضية وهي غير متناهية فالنفوس الماضية غير متناهية لكن النفوس بالاتفاق باقية بعد مفارقة الأبدان فالنفوس الحاصلة في هذا الوقت غير