تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
( واما ان المختلفين ) في المزاج قد يتساويان في هذه الأمور فهو انا نرى الذكاء والفطنة في حار المزاج وبارده ورطبه ويابسه بل الواحد قد يسخن مزاجه جدا ثم يبرد ذلك وهو على خلقه النفساني وعزيزته الأولى ولو كان ذلك بالمزاج لاختلفت أخلاقه * ( الثاني ) ان النفس التي تبلغ قوتها إلى حيث تكون قوية على التصرف في هيولى هذا العالم من قلب الماء نارا والأرض هواء والعصى ثعبانا معلوم ان ذلك ليس لقوة مزاجه فبطل هذا القسم - والشيخ اعترف بذلك حيث قال إن المزاج المستعد لقبول النفس الذي لا يتفق وجوده الا نادرا يبطل هذا القسم ( فثبت ) ان اختلاف النفوس في هذه الأحوال ليس الا لاختلاف جواهرها فهذا أحسن ما عول عليه صاحب المعتبر وهو بالحقيقة ليس من البراهين بل هو من باب الاقناعيات الضعيفة * ( ثم انا ) إذا سلمنا اختلاف أحوال النفوس فهل الحق ان نفس كل انسان مخالفة بالنوع لنفس الانسان الآخر أو يجوز ان توجد نفوس متساوية في الماهية فذلك مما لم يدل دليل على أحد طرفي النقيض فيه ولا يمكن الاستدلال على تساوى النفسين بتساويهما في جملة الافعال فإنك قد عرفت ان الاستدلال بتساوي اللوازم على تساوى الملزومات باطل *

الفصل الرابع في أنه يجب ان يكون لكل نفس بدن ولكل بدن نفس على حدة

( اعلم أن الاقسام ) الممكنة في ذلك ثلاثة فإنه اما ان يجب ان تتكثر النفوس حيث تكثر الأبدان واما ان تتكثر النفوس عند وحدة البدن واما ان تتكثر الأبدان عند وحدة النفس والقسم الأول هو الحق والقسمان الآخران لا بد