( واما الذي احتجوا به سادسا ) من أن اختلاف المماسة يوجب حصول الانقسامات الغير المتناهية بالفعل فقد سبق الجواب عنه في الفصل المشتمل على البراهين على نفى الجزء الذي لا يتجزى * ( واما الذي احتجوا به سابعا ) فقد مضى الجواب عنه أيضا لأنا بينا ان قولنا الجسم قابل لتقسيمات لا نهاية لها لا نعنى به انه قابل لها بمجموعها بل نعنى به انه لا ينتهى إلى حد الا ويقبل بعد ذلك تقسيما آخر وذلك لا ينافي قولنا انه يستحيل حصول التقسيمات الغير المتناهية * ( واما الذي احتجوا به ثامنا ) وهو قولهم كل قابل للتفريق ففيه تاليف ( فالجواب عنه ) انه ان عنوا بذلك ان يكون فيه جزء ان متميز ان بالفعل وبينهما مماسة وان التفريق عبارة عن تبعيد أحدهما عن الآخر فهذا هو المتنازع فيه فلم قلتم ان الامر كذلك فإنه لو ثبت لهم ذلك لما احتاجوا في تتميم حجتهم إلى فرض زوال التاليف عنها إذ لو كانت الاجزاء حاصلة في ذلك المؤلف وتميز كل واحد منها عن الآخر بالفعل لوجد الواحد في الكثير وان عنوا بكونه مؤلفا كونه مستعدا لقبول التجزية فذلك مما لا يمكن ارتفاعه عنه لان ذلك هو صورته الجسمية أو لازم صورته الجسمية * ( واما الذي احتجوا به تاسعا ) من أنه يلزم ان لا يقطع الجسم الا في زمان غير متناه ( فالجواب عنه ) ان هذا انما يلزم على من يقول الجسم مركب من اجزاء غير متناهية بالفعل ومن قال بذلك فقد قال بوجود الجزء الذي لا يتجزى الا انه زعم أنها غير متناهية واما من نفى الجزء الذي لا يتجزى وزعم أن الجسم البسيط ليس فيه شيء من الاجزاء فكيف يلزم عليه ذلك * ( واما الذي احتجوا به عاشرا ) من تغشية سطح السماء من اجزاء الخردلة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 37
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧