تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
( لأنا نقول ) هذه الأمور التي سميتموها صور السواد والبياض ومثلها هل لها حقيقة السواد والبياض أم لا فان كانت لها حقيقة السواد والبياض فمثال السواد والبياض وصورتهما أيضا سواد وبياض فقد انطبع في النفس سواد وبياض وحرارة وبرودة واستدارة واستقامة فيجب أن تكون النفس سوداء بيضاء حارة باردة مستديرة مستقيمة فتكون حينئذ جسما وان لم يكن لصور « 1 » السواد والبياض والاستدارة والاستقامة ومثلها حقيقة السواد والبياض والاستقامة والاستدارة لم يكن ادراك الأشياء عبارة عن انطباع ماهية المدرك في المدرك - فهذا الشك لا بد وان يحتال في حله ان فسر الادراك بالانطباع أو اعتبر فيه الانطباع كيف كان ولو لاه لكانت هاتان الحجتان قوتين جدا * ( الدليل الثاني عشر ) لو كان محل الادراك قوة جسمانية لصح ان يقوم ببعض ذلك الجسم علم وبالبعض الآخر جهل فيكون الشخص الواحد عالما وجاهلا بشيء واحد في حالة واحدة * ( ولقائل ان يقول ) ألستم تقولون انه يمتنع ان يقوم بجزء من الفلك عرض يضاد العرض القائم بجز آخر فقد عقلنا جسما يمتنع ان يقوم بطرفيه ضدان وإذا عقلنا ذلك في الجملة فلم لا يجوز ان يكون القلب كذلك حتى أنه وان كان جسمانيا الا انه متى قام بأحد اجزائه علم استحال في ذلك الوقت ان يقوم بالجزء الآخر منه جهل * ( وأيضا ) فهذا الكلام منقوض بالشهوة والغضب والقوة الوهمية فإنه يستحيل ان يكون الانسان الواحد مشتهيا للشيء ونافرا عنه دفعة واحدة وان يكون حاكما على الشخص الواحد بأنه عدو وبأنه صديق دفعة واحدة
هامش
( 1 ) تصور 12