على الافعال الضعيفة عند صدور الافعال القوية عنها * ( فنقول ) انا إذا ادعينا ان الفعل الجسماني القوي يمنع من الفعل الجسماني الضعيف وهاهنا إذا تخيلنا الشمس والقمر فالمدرك قوي اما ربما لا يكون ادراكنا لهما قويا فلا جرم لا يمنع من تخيل الأشياء الضعيفة واما إذا قوى تخيلنا لهما بحيث صرنا مستغرقين في ذلك التخيل امتنع علينا والحال هذه تخيل الأشياء الحقيرة ( واما القوة ) العقلية فليست كذلك فانا إذا عقلنا الشيء العظيم أمكننا في ذلك الوقت تعقل الشيء الحقير * ( ولقائل ) ان يقول كما انا متى استغرقنا في تخيل شيء عظيم انقطعنا عن تخيل الأشياء الصغيرة كذلك متى استغرقنا في تعقل شيء عظيم انقطعنا عن تعقل غيره ( والدليل عليه ) ان من استغرق في جلال اللّه جلت عظمته امتنع عليه في تلك الحالة ان يشتغل بسائر المعقولات * ( الدليل العاشر ) وهو الذي عول عليه أفلاطون وقرره بعض أهل التحقيق من المتأخرين انا نتخيل صور الا وجود لها في الخارج كبحر من الشراب وجبل من الياقوت ونميز بين هذه الصور المحسوسة وبين غيرها فهذه الصور أمور وجودية وكيف لا تكون كذلك ونحن إذا تخيلنا زيدا ثم شاهدناه حكمنا انه ليس بين الصورة المحسوسة والمتخيلة فرق البتة ولولا ان تلك الصورة موجودة لم يكن الامر كذلك ومحل هذه الصورة يمتنع ان يكون شيئا جسمانيا فان جملة أبداننا بالنسبة إلى الصور المتخيلة لنا قليل من كثير فكيف تنطبق الصور العظيمة على المقادير الصغيرة * ( وليس يمكن ان يقال ) ان بعض تلك الصور منطبعة في أبداننا وبعضها في الهواء المحيط بنا إذ الهواء ليس من جملة أبداننا ولا آلة لنفوسنا أيضا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 373
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٣