قد تتولد في نفس الدماغ وتارة ترتفع اليه من المعدة اما من الشراب أو من الطعام وذلك عندما يعرض بسبب التخمة وطول لبث الطعام في فم المعدة وهؤلاء يزول سباتهم بالقيء واما عند كون المعدة أو الرئة عليلة فتتصاعد الأبخرة مما فيها من الاخلاط الردية إلى الدماغ واما من الديدان وحب القرع تارة بسبب ما يتصاعد إلى الدماغ منها من البخارات وأخرى بسبب ان البدن يضعف بسببها عن التغذى فتضعف الروح ولا تقوى على الانبساط إلى الخارج * ( واعلم ) ان البرد والرطوبة متى اجتمعا على النوم كان السبب الأصلي هو البرد والرطوبة تكون تابعة كما أن الحر واليبس متى اجتمعا على السهر كان الأصل هو الحر واليبس كان تابعا * ( السابع ) الافكار الكثيرة وهي انما تنوم لان الدماغ يتسخن من كثرة الحركات فتنجذب الرطوبات اليه فيحصل النوم * ( الثامن ) الخوف العظيم فإنه لما يحصل معه انقباض الروح إلى الباطن ينوم وبالله التوفيق *
الباب الرابع في الادراكات الباطنة * وفيه فصلان
الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
( اما الحس ) المشترك فهي قوة مرتسمة في مقدم الدماغ تتأدى المحسوسات الظاهرة كلها إليها ( واحتجوا ) على اثباتها بأدلة ثلاثة * ( الأول ) قالوا لو لم تكن فينا قوة تدرك الملموس والملون لما كان لنا ان نحكم عليهما بان هذا ذاك أو ليس هذا ذاك فان القاضي على الشيئين يجب ان يحضره المقضى عليهما وهذا الحكم ليس هو للعقل لوجهين ( اما أولا ) فلانا سنبين ان المحسوسات لا تدركها إلا قوة جسمانية ( واما ثانيا ) فلان البهائم التي لا عقل