الجسم المتحرك لا بد وان تختلف نسبته إلى أجسام أخرى مثل ان يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه أو بالعكس أو يصير مفارقا عما كان ملاقيا له أو بالعكس فإذا حصل الاحساس باختلاف نسبة ذلك الجسم مع الأجسام الاخر فحينئذ يجب حصول الشعور بكون الجسم متحركا إذ لو لم يتحرك لما اختلفت النسبة ولذلك فان راكب البحر لما لم يشعر باختلاف أوضاع السفينة ونسبتها مع الأمور الخارجة لا جرم لم يحصل له الشعور بالحركة فيشبه ان يكون ادراك الحركة والسكون ادراكا ذهنيا أو بمعاونة أحوال ذهنية * ( واما اللمس ) فإنه يدرك جميع الأمور المعدودة بتوسط صلابة اولين أو حر أو برد * ( واما الذوق ) فإنه يدرك العظم بان يدرك طعما كثيرا أو يدرك العدد بان يجد طعوما مختلفة واما ادراكه للحركة والسكون فضعيف جدا بل لا يكون الا عند الاستعانة باللمس * ( واما الشم ) فإنه لا يدرك شيئا من ذلك الا العدد بضرب من القياس وهو ان يعلم أن الذي انقطعت عنه رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا * ( واما السمع ) فإنه لا يدرك العظم ولكنه قد يدل عليه في بعض الأوقات من جهة ان الأصوات العظيمة تحصل في الأغلب من أجسام قوية * ( وبالجملة ) فادراك البصر لهذه الأمور أقوى وان كان ادراكه لها أيضا في أكثر الامر باستعانة منه بضرب من القياس وهذه الأمور انما تسمى محسوسات مشتركة من حيث إن الحواس الظاهرة مشتركة في ادراكها وليس كما يظن أن في الحيوان حسا آخر ظاهر يا يدرك هذه الأشياء بل لو كان هناك حس آخر كان معطلا من جهة ان الحواس الخمس وافية بادراك هذه الأمور ( واعلم أن ) من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 320
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٠