تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جملة الأحوال العارضة بسبب اختلاف أحوال الحواس الظاهرة النوم واليقظة فلنتكلم فيهما *

الفصل الثالث عشر في النوم واليقظة

( انا سنقيم ) الدلالة على أن المتعلق الأول للنفس جوهر لطيف متكون من بخارية الاخلاط ومن الطف ما فيها ويسمى ذلك الجوهر بالروح فإذا انصبت تلك الروح إلى الحواس حصلت الادراكات الظاهرة وذلك هو اليقظة وان لم تنصب الروح إلى الحواس أو رجعت عنها بعد انصبابها إليها تعطلت الحواس الظاهرة وذلك هو النوم * ( فنقول ) ان عود جوهر الروح إلى الباطن وعدم بروزه إلى الظاهر اما ان يكون طبيعيان أولا يكون فإن كان طبيعيا فلنذكر اقسام العود الطبيعي أولا ثم اقسام عدم البروز ثانيا * ( فنقول ) العود الطبيعي اما ان يكون على طريق التبعية لغيره أولا يكون فإن كان على طريق التبعية لغيره فذلك الغير يكون لا محالة من الأمور الطبيعية وذلك هو ان تعود الروح الحيوانية إلى الباطن لانضاج الغذاء فتتبعها الروح النفسانية أيضا كما يقع في حركات الأجسام اللطيفة المتمازجة واما الذي لا يكون على طريق التبعية لغيره فذلك عندما يتحلل من الروح بسبب حركاته في اليقظة شيء كثير فيغور في الباطن طلبا لبدل ذلك المتحلل * ( واما عدم ) البروز الطبيعي فهو على وجهين ( أحدهما ) أن تكون الروح قليلة لا نفى بان يبقى منها قسط في المبدأ ويذهب قسط إلى الخارج فلأجل القلة تبقى الروح في المعدن ولا تنبسط * ( وثانيهما ) ان يمتلى الدماغ من الرطوبات الموافقة وتنسد المجاري فلا تتمكن
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 321 | فخر الدين الرازي