هذه الحركة مضطربة إلى قدام وخلف وكانت تلك يمنة ويسرة *
الفصل العاشر في أنه لا بد في الابصار من توسط الشفاف
( قال الشيخ ) من الناس من قال المتوسط كلما كان ارق كان أدل فلو كان خلاء صرفا لكان الابصار أكمل حتى يمكن ابصار النملة على السماء وهذا باطل فليس إذا أوجب رقة المتوسط زيادة قوة في الابصار وجب ان يكون عدمه يزيد أيضا في ذلك فان الرقة ليست طريقا إلى عدم الجسم واما الخلاء فهو عدم الجسم بل لو كان الخلاء حاصلا لما كان بين المحسوس والحاس المتبائنين موصلا البتة ولم يكن فعل وانفعال * ( ولقائل ان يقول ) الهواء ليس موصلا على معنى انه يقبل صورة المحسوس ثم يؤديها وينقلها إلى الحاس بل على معنى انه لا يمنع من حصول صورة المحسوس في الحاس واعترف الشيخ أيضا بان هذا النوع من الفعل والانفعال غير محتاج إلى ملاقاة الفاعل والمنفعل فلو قدرنا الخلاء بين الحاس والمحسوس فأي محال يلزم من انطباع صورة المحسوس في الحاس بل الخلاء محال في نفسه والملاء واجب في نفسه وليس النظر فيه انما النظر في أن حصول الصورة في الرائي هل يعتبر فيه حصول هذا الملأ أم لا وذلك غير ما بينتموه *
الفصل الحادي عشر في أن الحواس الظاهرة لا يمكن أن تكون الا هذه الخمس
( من الناس ) من زعم أنه يمكن وجود حاسة سادسة والحكماء أنكروا ذلك واحتجوا عليه بان الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها الا وقد استكملت جميع ما في تلك المرتبة فلو كان في الامكان حس آخر لكان حاصلا للانسان فلما لم يحصل علمنا أن الحواس لا يمكن ان تزيد على هذه *