الفصل الثاني عشر في المحسوسات المشتركة
( وهي المقادير ) والاعداد والأوضاع والحركات والسكنات والاشكال والقرب والبعد والمماسة وهذه أمور ليست محسوسة بالعرض فان المحسوس بالعرض هو الذي لا يحس بالحقيقة به ولكنه يكون مقارنا للمحسوس بالحقيقة مثل ابصارنا أبا عمرو فان المحسوس هو ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا ولا أيضا في أنفسنا منه خيال ورسم بوجه من الوجوه واما الأشياء التي عددناها فإنها وان كانت غير محسوسة بانفرادها لكنها محسوسة بشرط الاحساس بالكون والشيء الذي يتوقف الاحساس به على الاحساس بغيره لا يخرج عن أن يكون في ذاته محسوسا وعند هذا يظهر لك ان كل ما يقال إنه محسوس فاما ان يكون بحيث يحصل منه عند الحس اثر أو لا يحصل فإن لم يحصل فهو المحسوس بالعرض وان حصل فلا يخلو اما ان يتوقف الاحساس به على الاحساس بشيء آخرا ولا يتوقف فالأول هو المحسوس الثاني والثاني هو المحسوس الأول * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان البصر يحس بالعظم والعدد والشكل والوضع والحركة والسكون بتوسط اللون * ( وزعم ) قوم ان الحركة غير محسوسة فانا لو قدرنا سفينة جارية على وجه البحر بأسرع حركة وفرضنا انه ليس في وجه البحر ارتفاع وانخفاض ولا تكون الرياح مضطربة متمانعة بل تكون على نهج واحد فان تلك الحركة مع كونها في غاية السرعة لا تكون محسوسة حتى تتوهم سكان السفينة انها ساكنة فعلم أن الحركة غير محسوسة واما السكون فإنه امر عدمي فكيف يحس به ويشبه ان يكون ادراك الحركة والسكون لا يتأتى الا بالاستعانة بالعقل لان