تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الواحد شيئين ما ذكروه من انحراف العصبتين وتباعدهما لما تصوران نرى في حالة واحدة أحد الشيئين واحدا والثاني اثنين وكيف يكون تركيب العصبتين باقيا بحالة وباطلا مرتفعا في حالة واحدة فليس السبب في ذلك ما ذكره أصحاب الأشباح بل السبب فيه ان النور الممتد من كل عين على شكل مخروط رأسه عند العين وقاعدته عندما يقع عليها من الأجسام المرئية وقوة هذا النور وسلطته في سهم المخروط الذي سميناه خط الشعاع وخطا الشعاع الممتدان من العينين يلتقيان عند الشيء المبصر فيتحدان هناك وجمع البصر على الشيء هو ايقاع سهمى المخروط عليه فإذا جمعنا البصر على الشيء الأقرب فقد وقع عليه السهمان وفي تلك الحالة يقع من كل مخروط طرفه الوحشي على الشيء الابعد دون طرفه الانسي واعني بالطرف الانسي الطرف الذي يلي المخروط الآخر وبالطرف الوحشي ما يقابله فإذا وقع الطرف الوحشي من مخروط العين اليمنى على الشيء الا بعد ووقع سهم المخروط على الشيء الأقرب فنرى بتلك العين الشيء الا بعد عن الشيء الأقرب فيما يلي جهة يميننا وإذا وقع الطرف الوحشي من مخروط العين اليسرى على الشيء الا بعد ووقع السهم على الشيء الأقرب فنرى بتلك العين الشيء الا بعد من الشيء الا قرب فيما يلي جهة يسارنا فنرى الا بعد بإحدى العينين على يمين الأقرب وبالأخرى على يساره فنراه شيئين وبينهما الشيء الأقرب واما إذا جمعنا البصر على الشيء الا بعد فالسهمان يلتقيان هناك ويقع من كل مخروط طرفه الانسي على الشيء الأقرب والخطان الممتدان من العينين إلى الشيء الأقرب يتقاطعان وينفذ ان كل واحد على استقامته على جنبي الشيء الا بعد فالذي يخرج من العين اليمنى يمر على الجانب الأيسر من الشيء الا بعد والذي يخرج من العين اليسرى يمر على الجانب الأيمن
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 316 | فخر الدين الرازي