تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الجليدية والابصار ليس عندها والا لكان الواحد يرى اثنين كما إذا لمس باليدين كان لمسين ولكن كما أن الصورة الخارجة يمتد منها في الوهم مخروط يستدق إلى أن تقع زاويته وراء سطح الجليدية كذلك الشبح الذي في الجليدية يتأدى بواسطة الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين إلى ملتقاهما على هيئة مخروط فيلتقى المخروطان ويتقاطعان هناك ووراء الملتقى ليس روح مدرك فحينئذ تتحد منها صورة شبحية واحدة عند الخروج من الروح الحامل للقوة الباصرة ثم إن ما وراء ذلك يكون روحا مؤديا للمبصر لا يدركه مرة أخرى والا لافترق الادراك مرة أخرى لافتراق العصبتين فإن لم يتأد الشبحان إلى موضع واحد بل انتهى كل شبح عند جزء آخر من الروح الباصرة لان خطى الشبحين لم ينفذا نفوذا من شأنه ان يتقاطعا فيجب لذلك ان ينطبع من كل شبح ينفذ عن الجليدية خيال على حدة * ( قال أصحاب الشعاع ) هذه العلة فاسدة لأنا إذا تكلفنا الحول ونظرنا إلى الشيء نظر الأحول نراه أيضا اثنين كما يراه الأحول ونحن نعلم انا عند تكلفنا الحول لا نبطل تركيب العصبتين في داخل الدماغ فان التقاءهما هناك ليس على وجه يبطل ويعود متى شئنا وأيضا لو كان في مقابلنا على صوب واحد شيئان أحدهما على مسافة عشرة اذرع فما فوقها والثاني على مسافة ذراع أو ذراعين مثلا وكان الثاني لا يحجب الأول عن بصرنا ثم نظرنا إلى الشيء الأقرب الينا وجمعنا البصر عليه وقصدناه بالنظر كأنا لا ننظر إلى غيره فانا نراه واحدا كما هو ونرى في هذه الحالة بعينها الشيء الا بعد شيئين وعلى عكسه لو نظرنا إلى الشيء الابعد وجمعنا البصر عليه مرة واحدة فانا نراه واحدا كما هو ونرى الشيء الأقرب في تلك الحالة بعينها شيئين ( وجربه ) من نفسك لتقف عليه فلو كان السبب في رؤية الشيء