تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
( ولقائل ان يقول ) اما الأول فإنما يلزم من فساد القول بالشعاع صحة القول بالانطباع إذا كانا نقيضين أو في قوتهما وليس الامر كذلك فإنه من المحتمل ان يقال الابصار شعور مخصوص والشعور حالة إضافية فمتى كانت الحاسة سليمة والموانع مرتفعة وسائر الشرائط حاصلة حصلت هذه الإضافة للمبصر من غير أن يخرج عن عينيه جسم أو تنطبع فيه صورة وإذا كان ذلك محتملا سقط الاستدلال * ( واما الثاني ) فلم لا يجوز ان يقال القطرة يرتسم شكلها في الهواء زمانا قليلا حتى يحصل الاحساس به * ( فان قالوا ) الهواء شفاف فلا يقبل اللون والشكل وأيضا فبتقدير ان يكون قابلا لهما ان حصولهما فيه إذا كان معلولا لحصول الجسم الملون المشكل فيه وجب ان لا يبقى اللون والشكل بعد مفارقة ذلك الجسم عن ذلك الهواء * ( فنقول ) الجليدية اما أن تكون ملونة أو تكون عديمة اللون فان كانت ملونة فإذا قدرنا انطباع لون آخر فيها فحينئذ يجتمع فيها لونان ويحصل من امتزاجهما لون آخر فحينئذ لا تكون الجليدية مؤدية لون المريء كما هو وان كانت عديمة اللون كانت مثل الهواء في ذلك فان امتنع انطباع الأشباح في الهواء لكونه شفافا امتنع ذلك أيضا في الجليدية وان جاز ان تبقى في الجليدية صورة كون الجسم في حيز مخصوص عند خروجه عن ذلك الحيز جاز ان تبقى في الهواء صورة كونه فيه لحظة قليلة بعد مفارقته عنه وأيضا فلانكم تجعلون المدرك للقطرة النازلة خطا مستقيما هو الحس المشترك فكيف جعلتموه الآن دليلا على انطباع المحسوسات في الباصرة * ( واما الثالث ) فهو مجرد تمثيل ثم الفارق انا أثبتنا الأشباح الخيالية لأنه لما لم يمكن