تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
( وخامسها ) ان الاحساس بسائر الحواس ليس لأجل ان يخرج منها شيء ويتصل بالمحسوس بل لأجل ان صورة المحسوس تاتيها فكذلك لك الاحساس بالبصر يجب ان لا يكون لأجل خروج الشعاع عنه إلى المبصر بل لأجل ان صورة المبصر تأتيه وذلك يدل على فساد الشعاع وصحة الانطباع * ( وسادسها ) انه لولا ان الابصار لأجل انطباع الأشباح في الجليدية لكانت خلقة العين على طبقاتها ورطوباتها وشكل كل واحد منها وهيئته معطلة فان الفائدة في كون الجليدية بيضاء صافية ان تستحيل من الألوان والفائدة في تفرطحها انها لو كانت خالصة الاستدارة لكانت لا تلقى من المحسوس الا اليسير فلما عرضت قليلا صارت آخذة منه اجزاء كثيرة والعنبية انما ثقب وسطها لئلا يمنع وصول المحسوس إلى الرطوبة الجليدية والقرنية انما لم تثقب لأنها رقيقة بيضاء صافية فلا جرم لا تمنع الضوء ولا الشبح الذي يؤديه الهواء من النفوذ داخل العين حتى يصل إلى الجليدية * ( وسابعها ) ما ذكرنا من أن روية الأشياء الكبيرة من البعيد صغيرة انما كان لضيق زاوية الابصار وذلك لا يتأتى الا مع القول بالانطباع * ( وثامنها ) ان الممرورين قد يبصرون صورا مخصوصة ممتازة عن سائر الصور وتلك الصور لا بد أن تكون أمورا وجودية لأنه لا معنى للموجود الا ما يكون ثابتا ممتازا عن غيره ثم ليس لتلك الصور وجود في الخارج فإذا حصولها في المبصر اما في نفسه أو في جزء من اجزائه فان الخلاف في أن هذا الانطباع في النفس أو في جزء بدني غير الكلام في أصل الانطباع وإذا ثبت في بعض المواضع ان الابصار لأجل الانطباع فليكن في جميع المواضع كذلك ضرورة انه لا فرق ( هذا مجموع ) ما يمكن ان يتمسك به مثبتوا الانطباع *