سمع الصوت مع مشاهدة القرع وكلما بعد حصل سمعه بعد زمان يضاهى طوله بعد المسافة * ( واما رابعا ) فان من وضع فمه على طرف أنبوبة ووضع الطرف الآخر من تلك الانبوبة على اذن انسان آخر وتكلم فيه فان ذلك الانسان يسمع ذلك الكلام دون سائر الحاضرين وذلك لتأدى الهواء فيه إلى اذنه وامتناع ان يتأدى إلى اذن الغير * ( واما خامسا ) فإنه عند اشتداد هبوب الرياح ربما لا يسمع القريب ويسمع البعيد لانحراف تلك الأمواج الحاملة لتلك الأصوات بسبب هبوب الرياح من سمع إلى سمع * ( فان قيل ) لو أن انسانا تكلم من وراء جدار متخذ من الحديد وجب ان لا يسمع الذي في الجانب الآخر من الجدار ذلك الكلام لأنه ليس في ذلك الجدار شيء من المنافذ ولو كانت قليلة فوجب ان تتشوش تلك الأمواج ولا تبقى اشكال تلك الحروف كما خرجت عن حلق المتكلم ( وأيضا ) فلان الانسان إذا تكلم حدث في الهواء ذلك التموج فان تأدى ذلك بالكلية إلى سمع شخص وجب ان لا يسمع غيره ذلك الكلام إذ ليس هناك الا ذاك التموج الواحد وان لم يتأد اليه بالكلية بل تأدى إلى سمع كل واحد لبعضه وجب ان لا يسمع واحد منهم ذلك الكلام بتمامه * ( فنقول ) اما الحائل الذي لا منفذ فيه أصلا فإنه يمنع من السماع لأنه كلما كانت المنافذ أقل كان السمع أضعف فوجب إذا لم توجد المنافذ أصلا ان لا يوجد السمع * ( وقوله ) تلك المنافذ تكسر اشكال تموجات الحروف فنقول قد عرفت ان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 284
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٤