تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لان المحلل ليس الا الأمور الثلاثة المذكورة وهي الحار الداخلي والحار الخارجي والحركات البدنية والنفسانية وهذه الأسباب الثلاثة قد يكون وجودها في زمان الشباب مثل وجودها في زمان الكهولة فإذا لم يزدد المحلل استحال ان يزداد التحلل والقسم الثاني أيضا باطل لان الغاذية لا تصير ضعيفة الا لنقصان الحرارة ولا تنتقص الحرارة الا لنقصان الرطوبة فلو جعلنا انتقاص الرطوبة سبب ضعف الغاذية لزم الدور * ( فنقول ) الحق ان المحلل في زمان الكهولة صار أقوى لأنه وان كان المحلل وقت الكهولة هو الأقسام الثلاثة التي كانت موجودة في زمان الشباب ولكن مدة تأثيرها في زمان الكهولة أطول من مدة تأثيرها في زمان الشباب وقد عرفت في الأبواب السابقة ان الضعيف قد يكون أقوى اثرا من القوى إذا كان أطول مدة منه فكيف إذا تساويا وكان أحدهما أطول مدة من الآخر * ( وإذا كان كذلك فنقول ) المجففات الثلاثة وهي الحرارة الداخلة والخارجة والحركات تأثيرها في الكهل أدوم من تأثيرها في الشباب وكان الجفاف الحاصل منها في الكهل أكثر من الجفاف الحاصل منها في الشباب واما ايراد الغاذية فسواء في الوقتين فيلزم من ذلك ان يكون الوارد في سن الكهولة أقل من المتحلل وذلك يؤدى إلى البطلان فالحاصل انه كلما كان السن أكثر كان تأثير المجففات الثلاثة أدوم فكان الجفاف أكثر فكانت الحرارة أقل فكان ضعف الغاذية أكثر واستمرار ذلك مما يؤدى إلى الانقطاع وهو الموت * ( ومن الأسباب الضرورية للموت ) ما ثبت ان كل كائن فاسد واما السبب الغائى فامران ( أحدهما ) ان تتخلص نفوس السعداء من أبدانهم إلى السعادة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 263 | فخر الدين الرازي