في المعدة مضاعفة لان إحداها التي تجذب غذاء البدن كله من خارج إلى تجويف المعدة فتمسكه هناك وتغيره إلى ما يصلح لان يكون دما تدفعه إلى الكبد وثانيها التي تجذب إلى المعدة لتغذية المعدة نفسها ما يصلح لها خصوصا وتمسكه هناك وتغيره إلى جوهرها وتدفع الفضول منها وكذلك الحال في الكبد لان التغير إلى الدم غير التغير إلى جوهر الكبد كما أن التغير إلى العصار غير التغير إلى جوهر المعدة وهذه القوى التي تجذب الغذاء إلى نفسها وتشبهه بنفسها وتمسك في نفسها وتدفع عن نفسها توجد في جميع البدن على اختلاف جواهرها واما في المعدة والكبد فتوجد فيهما تلك الأربع مع أربعة أخرى شبيهة بتلك تفعل الاعداد للغذاء واما الأربع الأول فتفعل لأجل الاغتذاء * ( وأقول ) ان كان الامر على ما يقول هذا القائل وجب ان يحكم بذلك في الفم واللسان والمريء والأمعاء والعروق المسماة بماساريقا وبالجملة في جميع أعضاء الغذاء *
الفصل الحادي عشر في حقيقة الغذاء
( هو الذي ) يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه وقد يقال له غذاء وهو يعد بالقوة مثل الحنطة وقد يقال له غذاء إذا لم يحتج إلى غير الالتصاق في الانعقاد وقد يقال له غذاء عندما صار جزأ من المغتذى شبيها به بالفعل والغذاء بالمعنى الأول اعني المتشبه بالقوة هو جوهر لا محالة فان غير الجوهر يستحيل ان يصير جوهرا وهو جوهر جسماني لان المجردات لا تنقلب أجساما وليس ذلك جسما كليا فان ذلك مما لا وجود له في الأعيان فإذا غذاء كل جسم شخصي جسم شخصي والمشهور ان الحيوانات لا تغتذى بالأجسام البسيطة وفيه اشكال من حيث إن النبات لا شك انه يجذب الماء