تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ما يتحلل ( فنقول ) في بيان هذا الحد وهو ان كل قوة فإنها لا محالة مبدء التغير فذلك التغير له صورة ومادة وله محل وللفاعل في فعله غاية فهاهنا الصورة هي الاستحالة إلى مشابهة المغتذى والمادة هي الغذاء والغاية تخلف بدل المتحلل فكأنا قلنا القوة الغاذية هي التي تفعل الفعل الفلاني في المحل الفلاني للغاية الفلانية * ( واما النامية ) فقد ذكرنا في حدها انها الزائدة في أقطار الجسم على التناسب الطبيعي ليبلغ إلى تمام النشو بما يدخل فيه من الغذاء فقولنا الزائدة في أقطار الجسم احتراز عن الزيادات الصناعية فان الصانع إذا اخذ مقدارا من الشمع فان زاد في طوله وعرضه نقص من عمقه وان كان بالعكس فبالعكس واما هذه القوة فإنها تزيد في الجهات الثلاث وقولنا على التناسب الطبيعي احتراز عن الزيادات الغير الطبيعية مثل الاستسقاء وسائر الأورام وقولنا ليبلغ إلى تمام النشو احتراز عن السمن وقولنا بما يدخل فيه من الغذاء تنبيه على العلة الحقيقية للفرق بين السمن والنمو وذلك لان الاجزاء الزائدة من الغذاء في النمو تنفذ في جواهر الأعضاء فلا جرم تمدها وتزيد في جواهرها واما في السمن فإنها لا تنفذ في جواهر الأعضاء بل كأنها تلتصق بها * ( واعلم ) ان التغذى والنمو يتمان بأمور ثلاثة ( الأول ) تحصيل اجزاء شبيهة بالمغتذى والنامي في الماهية ( الثاني ) الصاقها بهما ( الثالث ) تشبيهها بهما ثم إن كانت الاجزاء الواردة على جواهر الأعضاء الأصلية مساوية لما تحلل فذلك فعل الغاذية وان كانت أزيد فذلك فعل النامية * ( وعند ذلك ) يظهر شك من يشكك فيقول ان الغاذية فعلها تحصيل الغذاء والالصاق والتشبيه والنامية فعلها أيضا هذه الأمور الثلاثة فلا فرق بينهما