تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الا ان الغاذية تفعل هذه الأمور الثلاثة بمقدار ما تحلل والنامية تفعل أزيد مما تحلل وإذا كان كذلك وجب أن تكون النامية بعينها هي الغاذية لان النامي إذا ازداد فجزؤه الزائد ان يكون مساويا لجزئه الأصلي والقوة إذا كانت قوية على فعل كانت قوية على مثله أيضا فإذا كان الجزء الزائد مثلا للجزء الأصلي وكانت القوة الغاذية قوية على تحصيل الجزء الأصلي وجب أن تكون قوية على تحصيل الجزء الزائد فعلى هذا القوة الغاذية هي النامية الا انها في ابتداء الامر تكون قوية فتكون وافية بايراد بدل الأصل والزيادة معا وبعد ذلك تضعف فلا تورد الزيادة بل تورد الأصل * ( وتحقيق ) ذلك ان القوة الغاذية في سن الانحطاط والذبول تورد أقل مما يتحلل وقد كانت في سن الوقوف تورد مثل ما يتحلل فيكون ايرادها وقت الوقوف أكثر من ايرادها وقت الذبول فإذا القوة الواحدة يجوز ان يختلف ايرادها بالزيادة والنقصان وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن تكون القوة الواحدة تورد في أول الأمر أزيد من المتحلل ثم إنها في الوسط تورد ما تساوى التحلل فهذا شك لا بد وان يتفكر فيه * ( واعلم ) ان من الناس من زعم أن الغاذية نار واحتج عليه بان الغاذية تغذو والنار تغذو فالغاذية نار وهؤلاء مع انتاجهم النتيجة من الموجبتين في الشكل الثاني أخطئوا في المقدمتين جميعا اما قولهم الغاذية تغذ وفهو باطل لان الغاذية لا تغتذى بل تغذو غيرها وهو البدن واما قولهم النار تغذو فباطل لان النار لا تغتذى بل تتولد وتصعد بطبعها وإذا صعدت استولى عليها الهواء البارد فافسدها فليس هناك نار واحدة متغذية * ( ومن الناس ) من اعتقد ان في الأعضاء فرجا تملؤها القوة النامية وهو باطل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 260 | فخر الدين الرازي