( الخامس ) الدليل على أن هذا الاجتماع لا يستدعي حافظا ان جسد الميت يبقى زمانا بعد مفارقة النفس وليس هناك حافظ فلو كان سبب هذا الاجتماع هو النفس لكان من الواجب ان يتفرق عند الموت * ( والجواب ) ان الحيوان فيه مزاج وهيئة وقدر من العناصر وما لم يتغير المزاج والقدر من العناصر فإنه لا يموت فإذا مات بقي فيه لون وشكل وليسا هما مما لا يتحفظان الا بالنفس فان النفس سبب فاعلى بعيد يؤدى ضرب من حركاتها إلى ذلك اللون والشكل كالبناء والباني * ثم الحافظ لذلك سبب آخر قد يوجد في الحيوان وغيره يحفظ مدة في مثلها يمكن ان تتحرك العناصر تمام حركات الافتراق حركة سريعة وان كان الانغمار قليلا وبطيئة ان كان كثير أو يسبق إلى الانفصال ما شانه ان يسبق ويتأخر أو يبطئ ما شانه التأخر والبطوء والمبادر إلى المفارقة هو الجوهر النارى والهوائي ويبقى الأرضي والمائي غير سريعين إلى الانفصال لاتفاق الجهة وربما ينحفظ اللون والشكل بأنه إذا اختلطت المائية بالارضية لم تتفارقا الا بالقسر بتصعيد أو نشف أو غيرهما فلهذا السبب يبقى اللون والشكل محفوظين إلى أن يتصرف في البدن هواء العالم وناريته بالنشف والتحليل ولما لم يجب ان يكون مع زوال الحافظ انفصال المجموع من غير زمان بل يجب ان يتوسط زمان لحركة الانفصال لم يجب ان يكون ثبات الميت زمانا قليلا بحسب الحس دليل على أن اجتماعه وقع بلا جامع على انك ان حققت لم تجد الشخص وقد فارق الحياة في آن من الآنات على ما كان عليه حال الحياة * ( السادس ) النفس لا تحدث الا عند استعداد المادة لها وذلك الاستعداد انما يحدث عند حدوث المزاج الصالح فإذا المزاج علة بالعرض لحدوث
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 229
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٩