تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الاجزاء النارية والهوائية التي في المنى قد بلغت في القلة إلى حيث تضعف عن الانفصال عن المخالط ولا هناك من الصلابة وعسر الانشقاق ما يمنع تحلل الجوهر الخفيف عنه بل في المنى روح كثيرة هوائية ونارية انما يحبسها في المنى مع الأرضية والمائية شيء آخر غير جسمية المنى بدليل انه إذا فارق الرحم وتعرض للبرد الذي هو أولى بالتبخير رق بسرعة وكذلك ان تعرض للحر أو كان في رحم ذات آفة * ( الثاني ) ساعدنا على أنه ليس سبب الاحتباس هو القلة فلم لا يجوز ان يكون السبب صغر الاجزاء أو شدة الاختلاط ( والجواب ) ان صغر الاجزاء فيما ليس بمغمور في المائع الكثير لا يمنع التفصي بدليل ما ذكرناه من أن المنى إذا لم يلتقمه فم الرحم زالت خثورته بل انما يحتبس الشيء في الغامر إذا كان الغامر أكثر منه في القدر والقوة * ( ولقائل ان يقول ) لو كانت نارية المنى وهوائيته غالبتين على مائيته وارضيته لكان المنى صاعدا بالطبع لان مكان المركب هو مكان الغالب ولما بطل التالي بطل المقدم وإذا كانت الأرضية والمائية غالبتين على النارية والهوائية اللتين فيه جاز ان تحتبسا بالقسر * ( فان قلتم ) لو كان سبب الاحتباس ذلك لوجب ان يبقى ما فيه من النارية والهوائية عند مفارقته للرحم وتعرضه للبرد * ( فنقول ) لم لا يجوز ان يقال النارية والهوائية اللتان كانتا في المنى تفسدان بالمائية عند تعرض المنى للبرد لا انهما تخلصتا عن الأرضية والمائية وفارقتاهما وإذا لم توجد المفارقة لم يلزم مما ذكروه قوة ما فيه من النارية والهوائية على أن تخلصتا من الأخريين *