هذا خلف فإذا قد تحرك أقل من جزء * ( البرهان الثامن عشر ) لو قدرنا ثلاثة اجزاء هكذا ( ا ب ج ) ثم وضعنا فوق أحد طرفيه جزأتم تحرك الخط حتى أنه دخل ( ا ) مكانا جديدا و ( ب ) دخل مكان ( ا ) و ( ج ) دخل مكان ( ب ) ثم عندما تحرك ( ا ) إلى المكان الجديد تحرك الجزء الذي فوقه عنه إلى سمت جهته ( فنقول ) لا يخلو اما ان يقال بأنه تحرك إلى الحيز الذي فوق الحيز الذي حصل فيه ( ا ) وهو محال لأنه حينئذ لم يتحرك عن ( ا ) وقد فرض كذلك هذا خلف أو يقال بأنه تحرك إلى الحيز الملاقى لما هو فوق الحيز الجديد فيكون حركة الجزء الفوقاني اسرع من حركة ( ا ) لأنه قطع جزءين في ذلك الزمان ولما كان زمان حركة ( ا ) منقسما كانت حركة ( ا ) أيضا منقسمة لان الواقع منها في أحد نصفى ذلك الزمان غير الواقع في النصف الثاني ولما كانت الحركة منقسمة كان الحيز الذي تحرك عنه ( ا ) منقسما والذي تحرك اليه يكون أيضا منقسما ويكون في نصف ذلك الزمان وبنصف تلك الحركة وقد خرج نصفه من الحيز الذي كان فيه ودخل في الحيز الجديد فيكون الجزء منقسما * ( ويمكن ) ذكر هذا البرهان على وجه آخر وهو ان الخط إذا تحرك جاز ان يتحرك الجزء الذي فوقه على خلاف حركته فإذا انتقل عن ( ا ) فلا يخلو اما ان يصير ملاقيا ( لب ) وهو محال لان ( ب ) قد دخل في حيز ( ا ) فلو قلنا إن الجزء الذي كان فوق ( ا ) وتحرك عن ( ا ) انما تحرك إلى ( ب ) و ( ب ) حصل في حيز ( ا ) فذلك الجزء الفوقاني لم يتحرك عن ( ا ) وقد فرضناه متحركا عنه هذا خلف فبقى ان يقال إنه يتحرك عن الحيز الذي كان فيه إلى الحيز الذي يليه وهو الذي فوق حيز ( ج ) بعد حركة الخط فإذا الجزء الفوقاني بحركته انتقل وبلغ الثالث في الزمان الذي قطع ما تحته جزأ واحدا فيكون الزمان منقسما ويعود الكلام المذكور
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 22
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢