تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
هو الكرة لما ستعرف ان الشكل الطبيعي للجسم البسيط هو الكرة ولو كان كذلك لحصلت الفرج فيما بين تلك الأجزاء فيكون ذلك قولا بالخلاء وهو محال *

الفصل السادس في حكاية شبه مثبتى الجزء الذي لا يتجزى والجواب عنها

( اعلم ) ان شبههم منحصرة في نوعين ( أحدهما ) انهم يحتجون على أن كل ما يقبل القسمة فإنه لا بد وان يكون منقسما بالفعل وذلك يبطل مذهب الحكماء في أن الجسم البسيط القابل للانقسامات واحد في نفسه * ( وثانيهما ) انهم يحتجون على أن الحجم لا يمكن ان يكون قابلا لتقسيمات غير متناهية * ( اما النمط الأول ) من الكلام فلهم فيه شبهتان ( الأولى ) قد قالوا ثبت فيما مضى ان الوحدة امر وجودي فلا يخلو اما ان يكون كون الحجم « 1 » واحدا عائدا إلى ذاته أو إلى صفة زائدة على ذاته فإن كان الأول وجب ان لا يقبل القسمة ابدا لان ما بالذات لا يرتفع مع بقاء الذات ولما ثبت ان كل واحد فهو غير قابل للقسمة لزم ان كل ما يكون قابلا للقسمة لا يكون واحدا وان كانت وحدة الجسم صفة زائدة على الجسم فالحجم الذي قامت الوحدة به اما ان يكون قابلا للقسمة في نفسه أولا يكون فإن كان قابلا للقسمة في نفسه والقائم بالمنقسم منقسم كانت الوحدة منقسمة هذا خلف وان كان الحجم الذي قامت الوحدة به غير قابل للقسمة لزم ان يكون كل ما اتصف بالوحدة ان لا يكون قابلا للقسمة فواجب ان يكون القابل للانقسام غير واحد بل كثيرا بالفعل فثبت ان ما قاله الحكماء ان الجسم يكون واحدا حقيقة ومع وحدته يكون قابلا للانقسام كلام باطل *
هامش
( 1 ) لعله الجسم بحسب المعنى لان البحث في النمط الأول عن الجسم لا عن الحجم 12
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 25 | فخر الدين الرازي