( واما العسل ) فان الحر يجعله ارق مما كان لتحليله اللطيف منه واما البرد فإنه لا يجعله ارق مما كان بل يزيده جمودا واما انعقاد اللبن بالجبنية فلما فيه من الأرضية العاقدة ولذلك فكل لبن قليل الجبنية لا ينعقد * ( واعلم ) انه ربما كان يجتمع الحر والبرد على اجماد الشيء وحينئذ يصعب إذا بته وذلك الشيء هو الذي أعان الحر على تحليل رطوبته وأعان البرد عليه بتجميد ما بقي من الرطوبات وذلك كالحديد والخزف والطاق ومع ذلك فهذه الأشياء كلها قابلة للذوب ولو بالقسر * ( واعلم ) ان كل ما يذوب فإنه يلين أولا الا الملح وذلك لان اليابس فيه قليل الكمية كثيرة القوة فما دامت القوة باقية لا يذوب وإذا زالت القوة حصل الذوب ( وقد بقي ) من المباحث المتعلقة بالحرارة والبرودة شيء آخر يقال له تعاقب الحر والبرد *
الفصل الخامس عشر في سبب تعاقب الحر والبرد
( إذا استولى ) الحر على ظاهر جسم بارد برد باطنه وبالعكس والجسم الذي يقع فيه ذلك على قسمين * ( الأول ) ان يكون ذلك الجسم انما يسخن أو يبرد لنفوذ أجسام لطيفة في عمته اما حارة واما باردة فإذا استولى الضد على الظاهر انهزمت تلك لاجسام اللطيفة إلى الباطن واحتقنت فيه فتشتد تلك الكيفية * ( الثاني ) أن تكون سخونة ذلك الجسم أو برودته لا لنفوذ جسم آخر فيه بل يكون الجسم في ذاته سخينا أو باردا ثم إذا استولى الضد على الظاهر اشتدت تلك الكيفية في الباطن ويدل على ذلك ان مياه الآبار تذيب الجمد في الشتاء في الحال وفي الصيف لا تذيب الا بعد زمان *