تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( وذلك يبطل ) قول من قال إن الماء لا يكون حارا في الشتاء بل البشرة لاعتيادها البرد حينئذ لا تنفعل عن برد الماء واما في الصيف فلما اعتادت البشرة الحرارة لا جرم انفعلت عن برودة الماء فاستبردته فإنه لو كان كذلك لما اختلف حال ذوبان الجمد بالماء حالتي الصيف والشتاء * ( وإذا ثبت ) ذلك فنقول لا يمكن ان يكون السبب في ذلك انهزام الحرارة من البرودة وبالعكس لاستحالة انتقال الاعراض بل السبب فيه ان فعل القوة الواحدة في الموضوع العظيم أضعف من فعلها في الموضوع الصغير فإنه لا تستوى إضاءة مشكاة صغيرة عن سراج وإضاءة صحراء واسعة عنه وإذا ثبت ذلك فالبرد إذا استولى على ظاهر الجسم تعذر على القوة المسخنة تسخين ذلك الظاهر فلم تقدر الاعلى تسخين الباطن فيصير موضوع فعل القوة أقل فيصير فعل القوة أقوى وقد حان ان تتكلم في انفعالات الرطب واليابس *

الفصل السادس عشر في النشف

( إذا كان في الجسم الأرضي مسام احتبس الهواء فيها قسرا لضرورة الخلاء فإذا حصل فيها من الاجزاء المائية ما يقوم مقام الاجزاء الهوائية قدرت الاجزاء الهوائية على مفارقة تلك المنافذ ثم إن الاجزاء المائية التي تنفذ في تلك المسام قد يعرض لها ان تنعقد من يبوسة تلك المنافذ وقد لا يعرض لها ذلك وأيضا فكثيرا مما ينشف يعرض له الجفاف في الحال لان الرطوبة إذا كانت قليلة انجذبت بالقوة إلى الباطن ثم إن المسام الظاهرة تجذب هواء آخر إلى نفسها فيظهر من ذلك ان المصمت لا يجوز عليه النشف * ( فان قيل ) الاجزاء المائية لو بقيت في المسام الظاهرة بقيت الاجزاء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 169 | فخر الدين الرازي