الرطب من اليابس وعلى افساد ذلك الجوهر أولا تقوى فإن لم تقو فاما ان تقوى على إزالة ذلك الجمود أولا تقوى فإن لم تقو فذلك الجسم لا يكون متطرقا وسبب ذلك ان رطوبته غير لزجة ولا دهنية وهذا القسم على قسمين ( أحدهما ) ان يكون الغالب عليه الماء كالياقوت ( وثانيهما ) ان يكون الغالب عليه الأرض كالطلق ( واما إذا قويت ) الحرارة على إزالة جمود المركب ولم تقو على تفريق اجزائه كان ذلك مجرد الإذابة كما في الحديد والزجاج أو تقوى ذلك على الإسالة والتذويب كما في سائر الأجساد وهذان القسمان قد تكون رطوبتهما لزجة دهنية فيكون متطرقا كالاجساد السبعة وقد لا يكون كذلك كالزجاج والخزف ثم إن الأقسام الأربعة اعني ما يذوب وما يلين وما لا يذوب وما لا يلين فالنار وان كانت لا تقوى على افسادها لكنها تفيدها رزانة وثقلا وذلك كالنحاس والفضة فان هذه إذا عملت فيهما النار عملا كثيرا انفصل عنهما شيء يشبه الكباريت وازدادت عند ذلك ثقلا لان المنفصل شيء هوائى خفيف فإذا زال بقيت الأرضية فحينئذ يصير الشيء اثقل و ( اما ذا كانت ) لحرارة قوية على تخليص رطب المركب من يابسه فذلك على قسمين اما ان يكون قد حصل بين ذلك الرطب واليابس تأثير وتأثر أو لم يحصل فان حصل فهو كالشمع والثاني كالطلق المعجون بالماء وفي كلا الموضعين فالنار تقوى على التفريق * ( واعلم ) ان الجسم اليابس لا يتصعد الا عند أحد امرين ( الأول ) ان يكون متحلل الاجزاء قابلا للتصغر المفرط فإذا فعل به ذلك قبل التصعد مثل النحاس فإنه لا يتصعد لكنه إذا زنجر زنجرة محكمة يصعد * ( الثاني ) ان يخلط بما يقبل التصعيد خلطا محكما مثل ما إذا أردنا تصعيد الطلق
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 165
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٥