( ومما قيل فيه ) انه لو كان في الوجود عالم آخر موجودا لكان ذلك العالم أيضا مستندا إلى الباري تعالى فيكون قد صدر عنه أكثر من معلول واحد وذلك محال فهذا هو البيان المطلق لاستحالة وجود عالمين واما ان جعل كل عالم في الصورة كالعالم الآخر حتى يكون في كل عالم ارض ونار وهواء وماء وسماء كما في الآخر لزم أن تكون الأجسام المتفقة في الطبع تسكن أماكن متباينة في الطبع وذلك محال كما ثبت * ( فان قيل ) الأرضون وان كانت كثيرة بالعدد الا انها مشتركة في الأرضية وأمكنتها مشتركة في كونها وسطا لتلك العوالم فالارضية المطلقة تقتضى الوسط من العالم واما الأرض المعينة فإنها تقتضى الوسط من العالم المعين * ( أجاب الشيخ ) عنه بان قال إنه وان كان لا شك في أن الأجسام الكثيرة بالعدد لها أمكنة كثيرة بالعدد ولكن يجب أن تكون كثيرة على نحو يجعل الكل لو اجتمع كل المتمكن شيئا واحدا ومكانا واحدا بالعدد على ما بيناه وهذا الاجتماع مما لا مانع له عنه في طبعه فان الطبيعة الواحدة المتشابهة لا تقتضى الافتراق والتباين * ( ولقائل ان يقول ) ألستم زعمتم ان الأجسام الفلكية والكواكب وان كانت مشتركة في الجسمية والكوكبية والضوء واللون والمقدار لكن كل واحد منها مخالف للآخر بنوعيته فإذا جوزتم ذلك فلم لا تجوزون أن تكون الأرضون الموجودة في العوالم وان كانت متساوية في الأرضية الا انه مع ذلك تكون لكل واحد منها حقيقة نوعية مخالفة لنوعية الأرض الأخرى وعلى هذا تلك الأرضون لأجل اشتراكها في مطلق الأرضية تكون طالبة لمطلق الوسط ثم إن كل ارض بحقيقتها المخصوصة التي بها تخالف الأرض
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 147
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٧