الأخرى تكون طالبة للوسط المعين وإذا كان هذا الذي قلناه محتملا لم تكن حجتكم برهانية * ( فان قالوا ) انا لا نعقل من الأرض الا الجسم البارد واليابس بطبعه فان كانت لها خصوصية وراء ذلك لم تكن تلك الخصوصية لازمة لهذا القدر المشترك وإذا لم تكن لازمة أمكن فرض الأرضين عارية عن تلك الخصوصية وعند ذلك الفرض تكون الأرضون متساوية في النوعية فيجب ان يطلب كل واحدة منها ما تطلبه الأرض الأخرى من الوضع والحيز * ( فنقول ) ان كان الامر كذلك لزم أن تكون الاجرام الفلكية كلها متحدة في النوع لأنها مشتركة في مطلق الجسمية فان كانت هناك خصوصية لم تكن تلك الخصوصية لازمة لتلك الجسمية وإذا لم تكن لازمة أمكن فرض تلك الجسمية عارية عن تلك الخصوصية وعند ذلك الفرض تكون الاجرام الفلكية متساوية في النوعية فيجب ان يطلب كل واحدة منها ما يطلبه الفلك الآخر من الوضع والحيز * ( فان قالوا ) هذه الأجسام الفلكية اختلفت لموادها فلأجل اختلاف موادها اختلفت أوضاعها واحيازها ( فنقول ) جوزوا هاهنا ان تختلف الأرضون في موادها حتى يكون لكل ارض وسط عالم معين * ( فان ادعوا ) ان الأرضين متماثلة في المادة ( فنقول ) لا نزاع في أن اجزاء الأرض التي في عالمنا متشاركة في المادة ولكن لم قلتم ان مادة الأرض الموجودة في عالم آخر يجب أن تكون مساوية لمادة الأرض الموجودة في هذا العالم * ( وبالجملة ) فكل ما يذكرونه هاهنا ينتقض بالاجرام الفلكية فثبت ان هذه الحجة ضعيفة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 148
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٨