( ومما احتجوا به ) على امتناع وجود أرضين كثيرة مثلا انها لو كانت موجودة لكانت متساوية في الماهية فانفصال بعضها عن البعض ليس بطباعها والا لاستحال ان يوجد منها جزء متصل واما السماويات فهي علة تحدد أمكنة العنصريات لا علة حصول تلك العنصريات في تلك الأمكنة فإذا انفصال بعضها عن البعض ليس لذواتها ولا للسماويات فهو إذا لقاسر خارج وذلك محال لما ثبت من امتناع الخرق على الفلك وامتناع انتقاله من وضعه وموضعه إلى وضع آخر وموضع آخر * ( وهذه الحجة ) مبنية أيضا على أنها لو كانت موجودة لكانت متحدة في النوع وقد سبق الكلام فيه * ( واحتج ) من أثبت عوالم كثيرة بان قال إن مفهوم قولنا عالم اما ان يكون مانعا من أن يكون مشتركا فيه بين كثيرين واما ان لا يكون مانعا فإن كان مانعا لم يكن علمنا بوحدة العالم موقوفا على حجة وبرهان بل كان كل من تصور العالم عرف بالضرورة استحالة وجود العوالم وذلك ظاهر الفساد فإذا مفهوم قولنا عالم لا يمنع من أن يكون مشتركا فيه بين كثيرين لكن العالم ليس من الأمور التي إذا فرضت له جزئيات كانت تلك الجزئيات على سبيل ان واحدا يتكون بعد تكون آخر لان العالم شيء أزلي بل لما ثبت امكان وجود العالم فقد ثبت امكان وجود أمور أزلية والأمور الأزلية لو لم تكن موجودة في وقت استحال حصولها لأنها إذا كانت معدومة فمن المستحيل ان توجد بعد عدمها بحيث تكون أزلية فإذا لو كان العالم الثاني ممكن الوجود لكان أزلي الوجود لكنه ممكن الوجود فهو أزلي فالعوالم الكثيرة موجودة في الأزل * ( والجواب ) ان الكلى هو الذي لا يكون نفس مفهومه سببا لامتناع الشركة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 149
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٩