( واما الكيفيات المسموعة ) فبعضهم أثبت للفلك بسبب محاكته عن النار صوتا لذيذا متناسبا * ( واما الكيفيات المذوقة والمشمومة ) فقد اتفقوا على أنها غير موجودة لشيء من البسائط اما العناصر فلانا لا نجد فيها حال بساطتها طعما ولا رائحة ولو كانتا موجودتين فيها لادركناهما واما في الأفلاك فقد عولوا على أنها لو كانت موصوفة بشيء من الطعوم أو الروائح لكانت تلك الطعوم والروائح معطلة ولا تعطل في الطبيعة وأيضا فالطعوم والروائح تحدثان بالمزاج والأفلاك بسيطة فلا يكون لها شيء من الطعوم والروائح * ( وهذه الحجة ) ضعيفة جدا لأنه لا يلزم من حدوث الطعم والرائحة في عالمنا بالامتزاج ان لا يكون لهما وجود الا عند الامتزاج فان اللون هاهنا قد يحصل بالامتزاج مع أن بعض البسائط ملون * ( وبالجملة ) فلا يلزم من نفى علة معينة نفى المعلول لما ثبت من صحة تعليل المعلول النوعي بالعلل المختلفة والأقوى في ذلك ان يقال لا دليل على ثبوت الطعوم والروائح لها فلا نثبتها واما الجزم بالنفي أو الاثبات فذلك مما لم تقم عليه حجة برهانية * ( واما الكيفيات الملموسة ) فقد عرفت حال البسائط فيها * ( وإذ قد تكلمنا ) في الاجرام العلوية والسفلية فلنتكلم في أن العالم واحد *
الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
( المعتمد فيه ) انه لو فرض عالم آخر لكان الشكل الطبيعي أيضا لذلك العالم هو الكرة والكرتان إذا لم تكن إحداهما محيطة بالأخرى لزم الخلاء بينهما والخلاء محال فالقول بوجود عالم آخر محال *