وهؤلاء يجعلون شكل النار الكرة * ( ومن القدماء ) من جعل تكون النار تابعا لحركة الفلك فيلزمهم ان لا يجعلوا النار كرة لان الموضع القريب من القطب تكون الحركة فيه بطيئة والحركة البطيئة لا تسخن فيكون هناك هواء غير شديد الحرارة بل يكون شكل النار والهواء عندهم على هذا الوجه *
الفصل الثاني عشر في طبقات العناصر الأربعة
( يشبه أن تكون ) غير موجودة على محوضتها وصرافتها في أكثر الامر لأنه تحدث فيها من أنوار الكواكب حرارة ترتفع بسببها منها ابخرة مائية وادخنة أرضية فلذلك يكاد ان يكون جميع المياه وجميع الاهوية مخلوطة ممزوجة ثم إن توهمت صرفة فالأولى بها الاجزاء العالية من النار والاجزاء القريبة من المركز من الأرض اما الاجزاء العالية من النار فلان الأبخرة والأدخنة اثقل من أن تصل إلى ما هناك وبتقدير وصولها فالنار قوية على احالتها نارا واما الاجزاء القريبة من المركز فلانه يبعد وصول شيء غريب إليها * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) يشبه أن تكون الأرض ثلاث طبقات طبقة مائلة إلى المحوضة وتحيط بها طبقة طينية وتحيط بها طبقة بعضها منكشف عن الماء جففت وجهها الشمس وهو البر والجبل وبعضها قد ساح عليه البحر واما البحر فهو اسطقس الماء ويمتنع ان يكون للماء كلية غير البحر لان ذلك الماء اما ان يكون في ظاهر الأرض أو في باطنها وان كان في باطن الأرض فاما ان يكون في الوسط أو في جانب منها والأول باطل فان كونه في الوسط ان كان بالطبع فالماء اثقل من الأرض هذا خلف وان لم يكن بالطبع بل بالقسر فيكون هناك قاسر قسر الماء إلى الحصول في بعض جوانب الأرض وهو باطل وان كان في جانب