عنده لازما إياه ملتصقا به التصاقا طبيعيا مثل الالتصاق بالغراء والمسامير فإذا تحرك المكان الطبيعي لزمه وتبعه ما هو متمكن فيه بالطبع فتكون حركة النار بالقياس إلى الفلك حركة في الوضع بالعرض وانما لم يتحرك الماء بحركة الهواء لأنه في أكثر الامر غير حاصل في المكان الطبيعي على الوجه الذي هو طبيعي بل في أكثر الامر به انضغاط إلى السفل في بعض اجزائه من تحت فتتبع حركة الهواء الاجزاء العالية من الماء على سبيل التموج واما السافلة فإنها لا تتحرك بما ذكرناه وأيضا فلان الهواء قد عرض له بسبب الجبال والرياح امرا وجب تميز اما في اجزاه * ( ولقائل ان يقول ) ان الفلك عندكم جسم متشابه الاجزاء والنار الملاقية للفلك أيضا بسيطة أو قريبة من البساطة فيكون حال كل جزء من النار مع جزء من الفلك كحاله مع سائر الأجزاء فيستحيل ان يكون ذلك الجزء من النار طالبا بالطبع لذلك الجزء من الفلك مع أن ذلك الجزء مساو لسائر الاجزاء في الطبيعة والماهية وأيضا فلان الهواء إذا تحرك تحركت الاجزاء العالية من الماء ولا تتحرك الاجزاء السافلة مع أن تشبث الاجزاء العالية من الماء بالاجزاء السافلة منه أتم من تشبث اجزاء النار باجزاء الفلك لان تشبث الشيء بمثله أتم من تشبثه بمخالفه في النوع فإذا لم يلزم من حركة الاجزاء العالية من الماء حركة الاجزاء السافلة منه فلئن لم يلزم من حركة جسم حركة جسم آخر يخالفه في النوع كان ذلك أولى فعلمنا ان العلة المذكورة ضعيفة *
الفصل الحادي عشر في شكل النار والهواء
( مذهب الجمهور ) من الحكماء ان النار ليست كائنة بحركة الفلك بل هي جوهر واسطقس بذاتها ولها موضع طبيعي بذاته كغيرها من الاسطقسات