فاما ان يكون كون السخونة قوية وصفا لازما لتلك السخونة أولا يكون لازما لها فإن لم يكن لازما أمكن ان تزول القوة عن تلك السخونة ويحصل الضعف فيها فالسخونة التي كانت قوية بعينها تصير ضعيفة وذلك مجال وان كانت قوة السخونة القوية ملازمة لها وضعف السخونة الضعيفة ملازما لها فالمختلفان في الوصف اللازم مختلفان في الماهية فإذا السخونة القوية مخالفة في الماهية للسخونة الضعيفة * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) لا يلزم من كون القوة مستقلة بإفادة نوع أن تكون مستقلة بإفادة شيء آخر يخالف الأول في الماهية فعلى هذا من المحتمل أن تكون القوة الموجودة في الجسم البسيط قوية على إفادة سخونة ضعيفة ولا تكون قوية على إفادة سخونة قوية لما بينا ان القوى على ايجاد نوع لا يجب ان يكون قويا على ايجاد ما يخالف ذلك النوع بالماهية بل هذا على مذهبه الزم فان عنده الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فإذا كانت القوة أفادت حدا من السخونة فلو أفادت سخونة أخرى فالثانية اما أن تكون مساوية للأولى في الماهية أو مخالفة لها في الماهية والأول محال لاستحالة اجتماع المثلين والثاني أيضا محال لاستحالة ان يصدر عن البسيط أكثر من نوع واحد واما قوله بان السخونة الصادرة عن تلك القوة يجب ان تفعل سخونة أخرى فذلك في غاية البعد والا لزم ان تصدر عن كل سخونة سخونة أخرى لا إلى غاية فتكون في المحل الواحد سخونات غير متناهية وذلك محال واما قوله بان تلك السخونة إذا كانت تسخن جسما آخر تلاقى محلها فلئن كانت مسخنة لمحلها مع أن اختصاصها لمحلها أتم كان أولى فهو أيضا ضعيف لان من الجائز ان يكون شرط إفادتها أن تكون في محل آخر أليس ان تلك السخونة قد تكون علة لسخونة مثلها في محل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 127
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٧