تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ان يكون الامر كذلك فيما ذكرتموه * ( الثاني ) انا سلمنا ان الحاصل بحسب القسمة حاصل بحسب الوجود لكن لم قلتم ان الحاصل بحسب القسمة تلك الأقسام الأربعة لا غير ( وبيانه ) ان الكيفيات الأربع قابلة للأشد والأضعف فإذا يوجد في كل واحد منها ما يكون صرفا تارة وما يكون معتدلا أخرى وإذا كان كذلك فيكون هناك حار وبارد صرفين ومعتدل بينهما وكذلك يوجد رطب ويابس صرفين ومعتدل بينهما ثم يكون الهواء رطبا معتدلا في الحر والبرد والنار حارا معتدلا في الرطوبة واليبوسة والأرض يابسا معتدلا في الحرارة والبرودة وعسى ان يكون هاهنا عناصر اخر منها ما يكون باردا معتدلا في الرطوبة واليبوسة وحارا رطبا غير الهواء وكأنه البخار وباردا يابسا غير الأرض وكأنه الجمد وحارا يابسا شديد اليبوسة وكأنه الدخان * ( أجاب الشيخ ) عن الشك الأول فقال ان اثباتنا وجود عناصر أربعة ليس المعول فيه كله على القسمة المجردة بل على قسمة يتبعها وجود والشيء إذا أورده العقل في القسمة ثم دل الوجود عليه لم يكن شيء اظهر منه وقد وجدنا الحر والبرد يلائمان للكيفيتين المنفعلتين فقد رأينا اليابس يتسخن ورأيناه يتبرد وكذلك رأينا الجسم الرطب يتسخن ورأيناه يتبرد فلم يكن اجتماع البرد مع الرطوبة واليبوسة واجتماع الحر مع الرطوبة واليبوسة مستنكرا في التقسيم العقلي وفي الوجود المحسوس فلا جرم كانت الازدواجات ممكنة * ( واعلم ) انا قد ذكرنا في باب الكيف ان اليابس عند الشيخ هو الذي يعسر قبوله للاشكال ويعسر تركه لها بعد القبول وعندنا انه الذي يعسر التصاقه بغيره ويسهل تفرقه فان أخذنا بتفسير الشيخ لم يستمر هذا الكلام لأنا اما ان ندعى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 124 | فخر الدين الرازي