تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مشاهدة جسم اجتمعت فيه الحرارة الطبيعية واليبوسة الطبيعية بالمعنى الذي ذكره واما ان ندعى مشاهدة جسم اجتمعت فيه الحرارة العرضية واليبوسة بالمعنى الذي ذكره ( والقسم الأول ) باطل فانا لم نشاهد جسما عسر القبول للاشكال الغريبة عسر الترك لها مع أن طبيعته تقتضى أن تكون حارة فان الجوهر البسيط الحار لطبعه هو النار والنار التي نشاهدها ليست يابسة بالمعنى المذكور فنحن لم نشاهد الجمع بين الحرارة الطبيعية واليبوسة بالمعنى المذكور وإذا لم نشاهد ذلك لم يبق الا مجرد التقسيم العقلي وأنت معترف بان ذلك لا يدل على الوجود ( والقسم الثاني ) لا يدل على المطلوب فانا إذا شاهدنا حجارة محماة فالحجر يابس بمعنى عسر قبوله الاشكال وعسر تركه لها وهو أيضا حار لكن حرارته غير طبيعية ولا يلزم من صحة اجتماعهما على هذا الوجه صحة وجودهما في الجسم الواحد بحيث تكونان طبيعيتين له الا ترى ان الحرارة والثقل اجتمعا في الحجر ولا يلزم من اجتماعهما صحة اجتماعهما في الجسم الواحد بحيث يكونان طبيعيين له فكذلك هاهنا فثبت انه متى فسر اليبوسة بعسر قبول الاشكال لا يمكنه ان يدعى مشاهدة حصولها مع الحرارة الطبيعية واما إذا فسرنا اليابس بالتفسير الذي اخترناه كانت المشاهدة دالة على اجتماع اليبوسة والحرارة لان النار المحسوسة يابسة بهذا المعنى وهو عسر الالتصاق بالغير وسهل التفرق وحار أيضا ولكنا متى فسرنا اليابس بذلك وجب ان نفسر الرطب بأنه الذي يسهل التصاقه بالغير والهواء ليس رطبا بهذا المعنى فحينئذ لا يمكننا ان ندعى مشاهدة اجتماع الرطوبة بهذا المعنى مع الحرارة اجتماعا طبيعيا فحينئذ لا يبقى في اثبات الجسم الحار الرطب الا التعويل على مجرد القسمة * ( واما الشك الثاني ) فقد أجاب الشيخ عنه أيضا بان قال الأجسام البسيطة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 125 | فخر الدين الرازي