انهما منفعلتان * ( فنقول ) هذه الكيفيات الأربع تتركب منها اربع مزاوجات صحيحة الحار اليابس والحار الرطب والبارد اليابس والبارد الرطب ثم انا لا نجد جسما يكون حارا يابسا لطبعه الا النار ولا حارا رطبا لطبعه الا الهواء ولا باردا رطبا لطبعه الا الماء ولا باردا يابسا لطبعه الا الأرض فلا جرم حكمنا بان هذه الأربعة اسطقسات المركبات فهذا آخر هذه الطريقة * ( واعلم ) ان الكلام فيها يقع في ثلاث مقامات ( الأول ) ان يبين ان الكيفيات الأولى للاسطقسات هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة * ( والثاني ) ان يبين ان الازدواجات الحاصلة من هذه الأربعة أربعة لا تزيد ولا تنقص * ( والثالث ) ان يبين ان الازدواجات الأربعة حاصلة في الأجسام الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ( اما المقام الأول ) فان مقدماته مبنية على الاستقراء ( واما المقام الثاني ) ففيه شكوك ثلاثة * ( الأول ) وهو ان الأقسام الأربعة حاصلة بحسب القسمة العقلية فلم قلتم انها حاصلة بحسب الوجود ( بيانه ) انه ليس يجب ان يكون جميع ما يوجبه القسمة ولا ينكره العقل في أول النظر حاضرا فعسى ان لا يمكن ان يكون الشيء حارا رطبا أو باردا يابسا لا لان بداهة العقل وحدها تمنع من اجتماعهما ولكن لامر ليس يعقل بداهة فإنه ليس يمتنع في أول العقل ان يكون حارا بالطبع في غاية الثقل حتى يقال إن من العناصر ما هو حار يابس خفيف ومنها ما هو حار يابس ثقيل ومنها ما هو حار رطب خفيف ومنها ما هو حار رطب ثقيل فلما لم يلزم من اعتبار هذه الاقسام بحسب التقسيم اعتبارها بحسب الوجود فلم لا يجوز
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 123
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٣