والبلة والصلابة واللين والخشونة والملاسة اما اللطافة فقد يعنى بها قبول القسمة إلى اجزاء صغار جدا وظاهر انه لا نفع لذلك في الفعل والانفعال وقد يعنى بها رقة القوام وذلك يفيد الاستعداد لحصول الانفعال إذا وجد الفاعل ولا يفيد حصول الانفعال والكثافة تقابلها واما اللزوجة فهي كيفية مزاجية فإنك إذا اخذت ترابا وماء وجهدت في جمعهما بالدق والتخمير حدث لك جسم يسهل تشكيله باي شكل تريد ويصعب تفريقه وهو الجسم اللزج والهش هو الذي يقابله وهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك لغلبة اليابس عليه واما المبتل فهو المرطب برطوبة غريبة والجاف بإزائه فان جرى بين المبتل والجاف فعل فذلك لما فيهما من الرطب واليابس واما الصلابة واللين فهما أيضا كيفيتان مزاجيتان لان اللين هو الذي يقبل الغمز إلى باطنه ويكون له قوام غير سيال وينتقل عن وضعه ولا يقبل امتداد اللزج ولا يكون له سرعة تفرقه وتشكله فيكون قبوله للغمز لما فيه من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة واما الملاسة فمنها ما هو طبيعي لكل جسم بسيط وذلك لوجوب كونه كرة ومنها ما هو غير طبيعي وهو في الجسم الذي يكون تملسه مهلا وذلك يتبع رطوبة الشيء والخشونة ما يقابل ذلك وهي تابعة لليبوسة ولما ثبت بالاستقراء ان الفعل والانفعال انما يجريان بين الاسطقسات باعتبار الكيفيات الملموسة وثبت بالاستقراء ان الكيفيات الملموسة هي التي عددناها وثبت بالاستقراء أيضا ان ما عد الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة لا يصلح لذلك ثبت ان الاسطقسات انما يفعل بعضها في البعض بواسطة هذه الأربعة ثم قد عرفت فيما مضى حقيقة كل واحد من هذه الأربعة وعرفت انه لما ذا يقال للحرارة والبرودة انهما فاعلتان وللرطوبة واليبوسة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 122
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٢