فالبارد الخارج اما ان ينقص برده عن برودة البدن أو يزيد عليها أو يكون مساويا لها اما النقصان فظاهر البطلان واما الزيادة فباطلة لان البدن لما كان كله من الجوهر البارد لم تكن طبيعته مغلوبة بضد وكل ما كان كذلك وجب ان يبلغ إلى النهاية الممكنة في البرد ومتى كان كذلك استحال ازدياد تلك البرودة بسبب خارجي فإذا ان كان البدن كله من الجوهر البارد لما تغير عن مجراه الطبيعي بسبب البارد الوارد فكان يجب ان لا يتألم بذلك لكنك قد عرفت ان سوء المزاج نفسه مؤلم فوجب ان يقال ليس البدن كله من الجوهر البارد بل فيه جوهر حار فإذا وصل البارد اليه غيره عن مجراه الطبيعي فحصل التألم * ( الثاني ) ان الأرض والماء إذا اختلطا فلا بد من حرارة منضجة طابخة لذلك المركب فلذلك إذا ألقينا البذر في ماء أو تراب بحيث لا يصل اليه الهواء وحر الشمس فسد فلا يخلو اما ان يكون في المركب جسم ناضج بالطبع أولا يكون فإن كان فهو الجزء النارى وان لم يوجد فيه ذلك لم يكن المركب متسخنا لطبعه بل إن تسخن كان تسخنه عرضيا فإذا زال ذلك التسخن العرضي لم يكن الشيء حارا في طبعه ولا في كيفيته فكان باردا مطلقا لكن من الأدوية والأغذية ما يكون حارا بالطبع مع أنها باردة الملمس فعلمنا ان حرارتها انما كانت لأجل ان فيها جوهرا حارا بالطبع لكن ذلك الجزء لما صار مغلوبا بالضد لم يظهر عن طبيعته تلك الكيفية فإذا بقي البدن صار ذلك الجزء في طبعه أقوى ففاضت عنه تلك الحرارة ( فثبت ) ان البدن مركب من الجواهر الأربعة * ( الطريقة الثانية ) التي ذكرها الشيخ في الشفاء وهي ليست بحجة برهانية بل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 120
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٠