أتم مما في الماء * ( ومنهم ) من جعل ذلك الأصل هو الأرض لأجل ان الكائنات انما تتكون عليها وتستقر فيها * ( ومنهم ) من جعل ذلك الأصل هو النار بوجهين ( اما أولا ) فلاعتقاده ان الأفلاك والكواكب نارية لكونها مضيئة فاستعظم مقدار النار حينئذ بالنسبة إلى سائر العناصر فحكم بان الجرم الأكبر مقدارا هو الأولى بان يكون عنصرا ( واما ثانيا ) فلانه لا جسم اصرف في طبيعته من النار وما الهواء إلا نار مفترة ولا الماء الا هواء مكثف * ( ومنهم ) من جعل الأصل هو البخار لأنه كالمتوسط بين العناصر الأربعة وبسبب ازدياد لطافته يصير هواء أو نار أو بسبب ازدياد كثافته يصير ماء أو أرضا * ( ومنهم ) من جعل العنصر الأول هو الأرض والنار لوجهين ( اما أولا ) فلان حركات الاجرام العلوية اما إلى المركز واما عنه والبالغ في هاتين الحركتين الأرض والنار فيهما العنصر ان ( واما ثانيا ) فلان سائر العناصر ينحل اليهما وهما لا ينحلان إلى شيء آخر فما الهواء الا نار فاترة وما الماء الا ارض متحللة سيالة خالطتها نارية * ( ومنهم ) من جعل العنصر هو الأرض والماء لان المركب لا يتكون الا إذا كان قابلا للشكل وحافظا له واليابس إذا تخمر بالرطب استفاد المركب من اليابس حفظ الشكل ومن الرطب قبوله * ( واما جمهور الحكماء ) فإنهم اتفقوا على أن هذه الأربعة كل واحد منها أصل مستقل بنفسه واحتجوا عليه بأنه قد ثبت ان كل واحد من هذه الأربعة قد ينقاب
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 117
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٧