تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلى الآخر والآخر ينقلب اليه فليس بان يكون أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس وكذلك المركبات محتاجة إليها بأسرها لما سيأتي بيانه وإذا لم يكن بينها تقدم وتأخر لا في ذواتها ولا في النسبة إلى تركب المركبات عنها لم يكن لأحدهما تقدم على الآخر فهي سواء في الرتبة والدرجة وذلك هو المطلوب * ( والذي احتجوا به ) من أنه إذا انقلب كل واحد منها إلى غيره فلا بد من شيء مشترك فذلك حق ولكن لم لا يجوز ان يكون ذلك المشترك هو الجسم فإنه يكون موردا لهذه الصفات المتعاقبة والصور المتلاحقة وهو محفوظ الذات باق معها بأسرها * ( واعلم ) ان من الناس من زعم أن هذه العناصر انما تتركب من أجسام غير قابلة للانفصال والتقطع وتلك الأجسام هي العنصر لهذه العناصر الأربعة * ( والذي نقوله ) في ابطال ذلك ان كل واحد من تلك الأجزاء اما ان يكون قابلا للتقطيع والتمزيج أو لا يكون قابلا لذلك والقسم الثاني قد أبطلناه في الباب الأول فبقى ان يكون كل واحد من تلك الأجزاء قابلا لذلك * ( فنقول ) ان تلك الأجزاء اما أن تكون مختلفة الطبائع أولا تكون فإن لم تكن استحال ان ينفعل البعض عن البعض فلا تحدث عند اجتماعها الكائنات المختلفة الطبائع واما ان كانت مختلفة الطبائع كما يقوله أصحاب الخليط فاما ان يصح على تلك الطبائع الكون والفساد أولا يصح والقسم الثاني قد بطل لما بينا ان الحار يمكن ان يصير باردا والبارد يمكن ان يصير حارا والماء يمكن ان يصير نارا والنار يمكن ان تصير ماء وإذا كان الامر كذلك بطل قول من يقول بان هذه العناصر مركبة من اجزاء غير متجزية وبطل قول من يقول بالخليط
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 118 | فخر الدين الرازي