تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
واما ان يكون دفعة ويعود الاشكال بعينه * ( فجوابه ) ان ابتداء عدم ذلك الآن هو نفس وجود ذلك الآن فاما ان يقال إنه له ابتداء عدم يكون هو في ذلك الابتداء معدوما فذلك محال وقد عرفت انه لا يجب في كل شئ ان يكون له ابتداء يكون هو حاصلا فيه فان الحركة ليس لها ابتداء تكون الحركة حاصلة فيه وكذلك السكون * ( فان قيل ) هب ان ما يتقدر بالزمان لا يتحصل في الآن الذي هو أول ذلك الزمان لكن اللاوجود ليس مما لا يتقدر الا بالزمان فان بعض الأشياء قد ينعدم في الان بل الحق ان كل شيء فإنه انما يعدم في الآن على ما بيناه في أول هذا الباب فان تغير المستمر في الزمان عبارة عن حدوث أنواع متعاقبة مختلفة بالماهية ولا يوجد كل واحد منها الا آنا واحدا وينعدم فيه وإذا ثبت ذلك ظهر ان يكون للا وجود أول يتحقق فيه كونه لا وجودا فإذا يكون لعدم ذلك الآن بداية يتحقق فيها عدمه * ( فنقول ) انا لما منعنا من أن يكون لعدم الآن بداية يكون هو فيها معدوما فليس منعنا ذلك لأجل ان طبيعة العدم لا تتقرر في الآن بل كان الغرض منه بيان انه لا يجب في كل شيء ان يكون له بداية تكون ماهيته محصلة في تلك البداية ولما ثبت ان ذلك معقول في الجملة فهاهنا لا يمكننا ان نجوز لعدم الآن بداية يكون هو فيها معدوما الا بعد تجويز تتالى الآنات وذلك هو المصادرة على المطلوب الأول فاندفع الاشكال * هذا غاية ما يمكن ان يقال في هذا الموضع * ( ثم إنه وقع ) في هذا الموضع من كلام الشيخ في الشفاء ما فيه بعض الشبهة فإنه قال وأنت ستعلم انه ليس للمتحرك والساكن والمتكون والفاسد أول
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 673 | فخر الدين الرازي