آن هو متحرك فيه أو ساكن أو متكون أو فاسد إذ الزمان ينقسم بالقوة إلى غير النهاية هذه عبارة الشيخ * ( فأقول ) اما انه ليس للمتحرك أو الساكن أول آن يكون فيه متحركا أو ساكنا فهو حق واما انه ليس للمتكون أو الفاسد أول آن يكون فيه فاسدا أو متكونا فليس الامر كذلك فان الكون والفساد انما يكونان بحدوث الصور وعدمها والشيخ معترف بان حدوث الصور وعدمها انما بكون دفعة في الآن لا في الزمان وإذا كان كذلك ثبت ان هذا الكلام ليس كما ينبغي ( فهذا كله ) نظر في الآن الذي يتفرع وجوده على وجود الزمان فان الزمان لما وجد فرض له حد وطرف فذلك الحد والطرف هو هذا الآن الذي تكلمنا فيه * ( واما الآن الذي ) يتفرع على حصوله حصول الزمان فهو ان المسافة والحركة والزمان أمور متطابقة اما المسافة فإنه يمكننا ان نتصور نقطة يفعل الخط بسيلانها وحركاتها واما الحركة فقد عرفت ان الامر الوجودي منه في الخارج هو الكون في الوسط * ثم إن هذه الحقيقة تفعل بسيلانها الحركة بمعنى القطع فإذا كان الامر في المسافة والحركة كذلك فهل في الزمان شيء غير منقسم يكون ذلك الشئ فاعلا للزمان بسيلانه أم لا فإن كان الامر كذلك كان ذلك الشئ من الزمان والكون في الوسط من الحركة والنقطة من المسافة أمورا ثلاثة متطابقة فيكون ذلك الشئ فاعلا للزمان بسيلانه ويكون الكون في الوسط فاعلا للحركة بمعنى القطع بسيلانه وتكون النقطة فاعلة للمسافة بسيلانها ثم كما أن النقطة الفاعلة للخط غير النقطة التي يتوهم حصولها فيه بعد حدوثه فكذلك الآن الفاعل للزمان غير الآن الذي يفرض فيه بعد حصوله والآن الفاعل للزمان بسيلانه ليس اعتبار ذاته هو اعتبار كونه آنا فإنه انما يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 674
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧٤