آنا لأجل الزمان الذي حصل من حركته وصار متحددا به *
الفصل الثامن والستون في أن الآن كيف يعد الزمان
( قد عرفت ) ان الزمان متصل واحد والمتصل الواحد لا يمكن تعديده الا بعد ان يتجزى والتجزية انما تحصل باحداث فصول في ذلك المتصل فان الفصول إذا حدثت في المتصل صار المتصل منقسما إلى اقسام ويمكن تعديده بشيء من اجزائه فالخط الواحد إذا أريد تعديده فلا بد وان تفرض فيه نقط حتى يصير الخط بسبب ذلك منقسما إلى اجزاء فحينئذ يعد كل ذلك الخط بأحد تلك الأجزاء فالنقطة تكون عادة للخط لأنه لولا حصول تلك النقطة لما حصل التعديد فتلك الاقسام عادة للخط * ( وإذا عرفت ) ذلك في الخط فتصور مثله في الزمان فان الزمان إذا فرض فيه انه ينقسم إلى جزءين أحدهما متقدم والآخر متأخر فتعديد الآن للزمان كتعديد النقط للخط وتعديد الجزء المتقدم أو الجزء المتأخر للزمان كتعديد اجزاء الخط لذلك الخط * ( واعلم ) ان الآن فاصل للزمان باعتبار وواصل له باعتبار آخر اما كونه فاصلا فلانه يفصل الماضي عن المستقبل واما كونه وأصلا فلانه حد مشترك بين الماضي والمستقبل ولأجله يكون الماضي متصلا بالمستقبل * ( ويجب ) ان يعلم أنه من حيث إنه فاصل يكون واحدا بالذات واثنين من حيث الاعتبار لأنه إذا اخذ من حيث هو يقسم الزمان إلى الماضي والمستقبل كان نهاية للماضى وبداية للمستقبل ومفهوم كونه نهاية مغاير لمفهوم كونه بداية فقد حصلت الاثنينية في الاعتبار وان كان هو في ذاته واحدا واما ان اعتبر من حيث إنه واصل فإنه يكون واحدا بالذات وواحدا بالاعتبار