تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
لان كل شيء في الزمان وكل شيء في الفلك وهذا لا يقتضى ان يكون الزمان فلكا بل يقتضى ان يكون بعض ما في الزمان موجودا في الفلك على أن الكبرى كاذبة فان الفلك شيء وليس في الفلك * ( واما الذين ) يجعلون الزمان نفس الحركة فقد احتجوا بأمرين ( أحدهما ) ان الزمان مشتمل على الماضي والمستقبل والحركة أيضا كذلك * ( وجوابه ) ان الموجبتين في الشكل الثاني لا تنتجان لصحة اشتراك المختلفات في بعض الأمور * ( وثانيهما ) ان من لا بحس بالحركة لا يحس بالزمان كما في حق أصحاب الكهف وكذلك المتمادى في النظر يستقصر الزمان لا محالة لانمحاء الحركة عن ذهنه وبالعكس المغنم يستطيل الزمان لبقاء أثر الحركة في ذهنه * ( واعلم ) انه لا يلزم من ملازمة الزمان والحركة في بعض المواضع اتحادهما بل يمكننا ان نفرق بينهما من وجوه أربعة * ( الأول ) انه قد تكون حركة اسرع من حركة وابطأ منها ولا يكون زمان اسرع من زمان ولا ابطأ بل أطول واقصر * ( الثاني ) انه قد تكون حركتان معا ولا يكون زمانان معا * ( الثالث ) ان الحركتين المختلفتين قد تتحد ان في الزمان وما به الاختلاف غير ما به الاتحاد * ( الرابع ) ان الزمان يصلح ان يوجد فيه جزء من اجزاء الحركة السريعة والحركة لا تصلح لذلك فإنه يقال السريع هو الذي يقطع المسافة في زمان اقصر ولا يصح ان يقال في حركة اقصر وحكم الحركة الفلكية هذه بعينها وإذ قد أشرنا إلى المذاهب الفاسدة في الزمان فلتشتغل بتحقيق المذهب الحق فيه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 653 | فخر الدين الرازي