السرعة والبطوء لان الحركة من أول المسافة إلى آخرها مساوية لنصف تلك الحركة في السرعة والبطوء ومخالفة لها في المقدار فإذا مقدار هذه الحركة زائد على سرعتها وبطئها ( فنقول ) هذا المقدار ليس هو مقدار المسافة لان المتحركات قد تتحد في مقدار المسافة وتختلف في مقدار هذا الامكان فان الذي يقطعه السريع مثلا في نصف ساعة يقطعه البطيء في ساعة وقد تتحد المتحركات في هذا الامكان وتختلف في مقدار المسافة مثل ان الساعة الواحدة إذا قطع السريع فيها فرسخا قطع البطيء فيها رمية وليس هو أيضا مقدار المتحرك قال الشيخ في النجاة هذا المقدار لو كان مقدارا للمادة لكانت بزيادته زيادة المادة ولو كان كذلك لكان كل ما هو اسرع كان أكبر وأعظم هكذا قاله ( وفيه نظر ) لان هذا المقدار في الاسرع ليس أعظم مما في الابطأ حتى يلزم ان يكون الاسرع أعظم بل هو في الاسرع أقل مما في الابطأ لان الاسرع هو الذي يقطع المسافة في زمان أقل ( فإذا الصحيح ان يقال ) لو كان هذا المقدار للمادة لوجب ان تزداد المادة بزيادته فيلزم ان يكون الابطأ أعظم لان هذا المقدار في الابطأ أكثر فثبت ان هذا المقدار مغاير لمقدار المسافة ولمقدار المتحرك وهذا المقدار ليس امرا قائما بنفسه لأنه منقض وكل منقض فهو في موضوع كما ثبت فإذا هذا المقدار في الموضوع فلا يخلو اما ان يكون مقدار النفس الموضوع أو لهيئة فيه والأول باطل والا لازداد الموضوع بزيادته وانتقص بانتقاصه فهو إذا مقدار لهيئة فيه فلا يخلو اما ان يكون مقدار الهيئة قارة أو لهيئة غير قارة والأول باطل فان مقدار الهيئة القارة لا بد وان يكون قارا فهو إذا مقدار عرض غير قار وهو الحركة وذلك هو المطلوب * ( الحجة الثانية ) ان الشئ إذا كان له وجود مع عدم شيء آخر ثم صار ذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 656
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٥٦