تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
فرض عدمه يوجب لذاته وجوده « 1 » وذلك محال فقد لزم من فرض عدمه لذاته لا لغيره محال فهو واجب الوجود لذاته * ( بل نقول ) الموجود الذي يجب وجوده سوى الزمان إذا حاولنا بيان امتناع عدمه احتجنا فيه إلى برهان منفصل فلما إذا حاولنا بيان امتناع العدم على الزمان كفانا في بيان امتناع ذلك مجرد تصور حقيقة الزمان وحقيقة العدم لان الزمان لا يعقل عدمه الا إذا عقل حصول عدمه بعد وجوده وتلك البعدية لا تتقرر الا بالزمان فإذا عدم الزمان لذاته يوجب وجود الزمان لتتحقق بسببه بعدية العدم فثبت ان تجويز العدم على الزمان متناقض في نفسه واما تجويز العدم على سائر الأمور التي تفرض واجبة فإنه وان كان محالا الا انه غير متناقض فإذا كان الشئ الذي يلزم من فرض عدمه محال واجبا وان لم يلزم التناقض من فرض عدمه فالزمان الذي يلزم المحال من فرض عدمه ويلزم منه التناقض هو أولى بالوجوب وإذا ثبت ان الزمان واجب الوجود لذاته ثبت انه جوهر قائم بنفسه غني عن الموضوع ثم الحركة ان حصلت فيه ووجدت لاجزائها اليه نسبة يسمى زمانا وان لم توجد الحركة فيه فهو الدهر * ( والجواب ) ان الزمان منقض والا لكان الشئ الذي حدث الآن فهو قد حدث في زمان الطوفان وحينئذ لا يكون شيء من الأشياء قبل شيء وكل ذلك يدفعه الحس وإذا كان منقضيا استحال ان يكون واجب الوجود لذاته لان واجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم فضلا عن أن يكون تقضيه وسيلانه واجبا * ( واما الذين ) يجعلون الزمان جسما فهم الذين زعموا ان الزمان هو الفلك
هامش
( 1 ) قد وجدنا في نسخة هاهنا عبارة زائدة غير مستقيمة فلهذا تركناها 12
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 652 | فخر الدين الرازي