من هذه الاقسام وان كان أخص من مطلق الحصول الا ان العقل لما حصر مطلق الحصول في مجموع هذه الاقسام لزم من ارتفاعها بأسرها ارتفاع مطلق الحصول كما أن الواجب والممكن لما كان كل واحد منهما وان كان أخص من مطلق الوجود الا ان العقل لما حصر مطلق الوجود فيهما لا جرم لزم من ارتفاعهما بأسرهما ارتفاع الوجود فكذلك هاهنا ( وبالجملة ) فمتى حصر العقل طبيعة في مواضع مخصوصة فإنه يلزم من ارتفاع تلك المواضع بأسرها ارتفاع تلك الطبيعة * ( والذي يمكنني ) ان أقوله في دفع أصل الشبهة ان اعارضها بالحركة فان الحس دال على وجودها وشاهد بكونها موجودة في الأعيان مع أن التقسيم الذي ذكروه قائم بعينه في الحركة ولكنا قد بينا ان الحركة لفظة تطلق على معنيين ( أحدهما ) لحركة بمعنى القطع وقد بينا ان ذلك لا وجود له في الأعيان فالزمان الذي هو الامر الممتد الذي يكون مطابقا للحركة بمعنى القطع يستحيل ان يكون له وجود في الأعيان ( وثانيهما ) لحركة بمعنى الكون في الوسط وهو من جملة الأمور التي يمكن حصولها في الآن وهو امر واحد ثابت مستمر من أول المسافة إلى آخرها والحركة بمعنى القطع امر وهمى انما يحصل بسبب استمرار ذلك المعنى من أول المسافة إلى الآخر ( فيجب ) ان يعتقد في الزمان أيضا كذلك وهو ان يقال الامر الوجودي في الخارج امر غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط ثم كما أن الحركة بمعنى الكون في الوسط تفعل الحركة بمعنى القطع فكذلك ذلك الامر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان وكما أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها في الأعيان فالزمان الذي هو امر ممتد منقسم لا وجود له في الأعيان أيضا ( وهذا الذي أثبتنا له ) وجودا في الخارج من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 649
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٤٩