في الخارج جاز أن تكون معية المتغير مع المتغير لأجل امر ليس بموجود في الخارج ( وان كان ) الدهر موجودا في الخارج فاما ان يكون ثابتا أو يكون منقضيا فإن كان ثابتا استحال ان ينطبق على الزمان المنقضى إذ لو جاز ان يتقدر الزمان المنقضى بالدهر الثابت لجاز ان تتقدر الحركة بالدهر وحينئذ لا يحتاج إلى الزمان وان كان منقضيا استحال انطباقه على الثابت إذ لو جاز ان يتقدر الثابت بالمتغير ويتحدد بالمتغير جاز ان تتحدد الأمور الثابتة وتتقدر بالزمان وحينئذ لا يحتاج إلى الدهر فثبت ان التقدم والتأخر والمعية على الوجه المخصوص لا حاجة بها إلى وجود مقدار الحركة فبطل القول بالزمان * ( وخامسها ) لو كان الزمان موجودا لكان مقدارا للحركة بالأدلة التي ذكرها أرسطو ولكنه يستحيل ان يكون مقدارا للحركة لان الحركة كما بينا لها معنيان * ( أحدهما ) الكون في الوسط وهو حاصل في الآن ولا تعلق له بالزمان لوجهين ( اما أولا ) فقد صرح الشيخ بذلك في باب الحركة ( واما ثانيا ) فلان كل آن يفرض فإنه يوجد الجسم فيه عند كونه متحركا حاصلا في الوسط * ( وثانيهما ) الحركة بمعنى قطع المسافة فهي مما لا وجود لها في الخارج على ما بينه الشيخ فإذا كان الزمان متعلق الوجود بها وهي لا وجود لها في الخارج كان الزمان متعلق الوجود بما لا وجود له في الخارج فلا يكون للزمان وجود في الخارج ولما ثبت ذلك ظهر ان الحق ان وجود الزمان كوجود الحركة بمعنى القطع وكما أن الذهن لما ارتسمت فيه صورة المتحرك عند كونه في المكان الأول ثم قبل زوال تلك الصورة ارتسمت صورته عند كونه في المكان الثاني فحينئذ يشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد ممتد وان لم يكن لذلك وجود في الخارج فكذلك الزمان وجوده في الذهن فقط فان للمتحرك قربا من بداية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 646
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٤٦