الفصل الحادي والستون في أحوال العلل المحركة
( المحرك ) كما علمت قد يكون بالطبيعة وقد يكون بالإرادة وقد يكون بالقسر وقد يكون بالعرض وكل ذلك اما بالذات واما بالعرض واما قريبا واما بعيدا واما كليا واما جزئيا واما خاصا واما عاما واما بالقوة واما بالفعل واما بسيطا واما مركبا والمحرك بالذات فاما ان يكون بواسطة أولا بواسطة والواسطة لا يخلو اما أن تكون متحركة من تلقاء نفسها أو لا تكون فإن لم تكن فاما أن تكون متصلة بالمحرك كيد الانسان وتسمى أداة واما ان لا تكون متصلة به وتسمى آلة وربما لم يتميز في الاستعمال بين مفهومي اللفظين وان كانت الواسطة متحركة من تلقاء نفسها ثم يكون لها محرك فالأولى ان يكون ذلك المحرك غاية لها مثل المحبوب أو ضد الغاية مثل المخوف والمهروب وأيضا فالمحركات اما ان لا تكون متحركة أو تكون فان كانت متحركة فلا بد من الانتهاء إلى ما لا يكون متحركا لاستحالة الدور والتسلسل والشئ الذي هو أول المحركات المتحركة يجب ان نتكلم فيه * ( فنقول ) ان كل متحرك فلا بد فيه من قوة تكون مبدأ قريبا لتلك الحركة فان سبب تلك الحركة الخاصة ليس هو الجسمية العامة ولا امرا خارجا « لان ذلك الخارج ان كان جسما كان لأول المحركات المتحركة جسم آخر يحركه فلا يكون هو الأول بل الذي يحركه وان كان ذلك المحرك الخارجي مجردا لم يتخصص هو بقبول تلك الحركة عن ذلك المجرد الا إذا تميز عن سائر الأجسام بخصوصية وتكون تلك الخصوصية هي المبدأ القريب لتلك الحركة ويكون المفارق مبدأ بعيدا وذلك هو الحق فالحركة من هذا الوجه دلت على وجود المفارق